(وعند زفر ثلاث)، وبه قال الحسن، ومالك (١)، والشافعي في وجه (٢)، وأحمد (٣).
وكذا إذا لم ينو شيئًا على ما بيناه، وهو أن عمل الضرب في تكثير الأجزاء؛ فيكون (الاعتبار للمذكور أولا).
وعلى هذا الخلاف مسائل الإقرار بأن قال: على عشرة في عشرة، أو درهم في دينار أو كر حنطة في كرّ شعير؛ لم يكن عليه إلا المذكور أولا عندنا، إلا أن ينوي الواو أو حرف مع؛ فيلزمه جميع ذلك، ويحلفه القاضي بأنه ما أراد (٤) الجميع إذا ادعى الخصم الجميع. كذا في المبسوط (٥).
(لأنه وصف الطلاق بالطول) والطول يستعمل في القوة؛ يقال: لفلان طول وعرض، وقوة الشيء إنما تظهر بامتناعه عن قبول الانطلاق، وهذا في البائن دون الرجعي.
فإن قيل: يشكل على قول زفر ما لو قال: أنت طالق تطليقة طويلة؛ حيث يقع عنده الرجعي. ذكره في المنظومة؛ فكيف تقع البائن هاهنا وأنه كناية عنه؟
قلنا: لما وصفه بالطول صريحًا فقد وصفه بما لا يوصف به حقيقة؛ إذ الطلاق لا يوصف بالعرض والطول؛ فيلغو وصفه فبقي وصف الطلاق صريحًا؛ فيقع رجعيا.
أما هاهنا لما قال:(من هنا إلى الشام) فقد أثبت الطول بطريق الكناية،
(١) انظر: مختصر خليل (ص: ١١٧)، والتاج والإكليل للعبدري (٥/ ٣٤٠). (٢) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ١١٤)، تكملة المجموع للمطيعي (١٧/ ١٣٠). (٣) انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (٣/ ٩٥). (٤) في الأصل: (أردت) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة. (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٣٧).