للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ فَإِنَّ حَرفَ الوَاوِ لِلجَمعِ وَالظَّرف يَجمَعُ المَعْرُوفَ، وَلَو كَانَتْ غَيْرَ مدخُولٍ بِهَا تَقَعُ وَاحِدَة كَمَا فِي قَولِهِ وَاحِدَة وَثِنَتَيْنِ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةٌ مَعَ ثِنَتَيْنِ تَقَعُ الثَّلَاثُ، لِأَنَّ كَلِمَةَ «فِي» تَأْتِي بِمَعنَى «مَعَ» كَمَا فِي قوله تَعَالَى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَدِى﴾ [الفجر: ٢٩] أَي مَعَ عِبَادِي، (وَلَو نَوَى الظَّرفَ تَقَعُ وَاحِدَةٌ)، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصْلُحُ ظرفًا فَيَلغُوَ ذِكرُ الثَّانِي (وَلَو قَالَ: اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ وَنَوَى الضَّرَبَ وَالحِسَابَ فَهِيَ ثِنَتَانِ)

(لأنه)؛ أي: التلفظ يحتمل الثلاث؛ فتقع الثلاث إذا كانت موطوءة، كما لو قال: أنت طالق واحدة وثنتين.

في غير الموطوءة (تقع واحدة كما في قوله: واحدة وثنتين).

(والظرف يجمع المظروف) فكان بينهما اتصال فيُصدق؛ لأنه شدد على نفسه.

(تقع الثلاث) سواء دخل بها أو لا، وبه قال الشافعي (١).

(قوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِى﴾) قال بعض أهل التأويل: أي مع عبادي الصالحين الجنة (٢). وقال صاحب الكشاف: لا تكون (في) بمعنى (مع) هاهنا؛ إذْ لو كان كذلك لما قيل: ﴿وَادْخُلِي جَنَّنِي﴾، وقال: على حقيقته؛ أي: ادخلي في جملة عبادي (٣). وفي المبسوط: ويقال دخل الأمير البلدة في جنده؛ أي: مع جنده (٤).

لما بين الظرف والمظروف من المعية؛ لأن الطلاق لا يصلح ظرفًا للطلاق؛ إذ الشيء الواحد لا يصلح ظرفًا لنفسه.

ولأنه عرض (٥) لا يقوم بنفسه فكيف يقوم غيره به؟.

(فهي ثنتان)، وبه قال: الشافعي في الأظهر (٦).


(١) انظر: البسيط للغزالي (ص ٨٧٦)، وفتح العزيز للرافعي (١٤/ ٧١٩).
(٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٤٣١)، تفسير الماوردي (٦/ ٢٧٢).
(٣) تفسير الكشاف للزمخشري (٤/ ٧٥٢).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٣٧).
(٥) في الأصل: (ولا عرض) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٦) انظر: تتمة الإبانة للمتولي (٢٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>