ثُمَّ الغَايَةُ الأُولَى لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَوجُودَة لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ، وَوُجُودُهَا بِوُقُوعِهَا، بِخِلَافِ البَيعِ، لِأَنَّ الغَايَةَ فِيهِ مَوجُودَةٌ قَبلَ البَيعِ. وَلَو نَوَى وَاحِدَةٍ يُدَيِّنُ دِيَانَة لَا قَضَاء، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَة فِي ثِنْتَيْنِ وَنَوَى الضَّربَ وَالحِسَابَ، أَوْ لَم تَكُنْ لَهُ
لاقتضائه إلى انسداد باب التدارك؟.
(ثم الغاية الأولى) وهي الواحدة.
(لا بد أن تكون موجودة) يعني القياس ما قاله زفر: أن الغاية لا تدخل تحت المغيا إلا أنه لابد من إدخال الأولى؛ لأنه أوقع الثانية، ولا ثانية قبل الأولى؛ فدعت الضرورة إلى وجودها، (ووجودها بوقوعها).
أما إيقاع الثانية يصح بلا إيقاع الثالثة، فأخذنا فيه بالقياس.
(لأن الغاية فيه؛ أي: في البيع؛ إذ الحائط موجود قبل البيع.
فإن قيل: قولهم: ما بين هذا وهذا؛ يستدعي وجودهما.
قلنا: ذلك يستدعي وجود الأول واحتمال وجود الثاني.
أما قوله: سنّي ما بين الستين إلى السبعين؛ يقتضي وجود الستين ولا يقتضي وجود السبعين؛ بل كونه منتظرا يكفيه.
فإن قيل: أليس أنه [لو] (١) قال: أنت طالق تطليقة ثانية؛ لا يقع إلا واحدة، وكان ينبغي أن يقع الأول من ضرورة وقوع الثانية؟.
قلنا: قوله: ثانية وقعت لغوا؛ لوقوع الطلاق بقوله: أنت طالق. كذا قيل (٢)
(لأنه محتمل)؛ أي: وقوع الواحدة محتمل ذلك اللفظ؛ لما ذكرنا من وجه القياس.
(لكنه خلاف الظاهر) لما ذكرنا أن مثل هذا الكلام يستعمل لإرادة الأقل من الأكثر إلى آخره.
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٤/٢١).