قلنا: هكذا ذكره بعض المتأخرين، والأصح أنه تقع واحدة؛ لأن آخر كلامه لغو باعتبار أنه جعل الشيء الواحد حدا ومحدودًا، وذلك لا يتصور فإذا لغى آخر كلامه بقي قوله: أنت طالق فيقع به كذا في جامع السرخسي (١).
(من درهم إلى مئة)؛ كان له أخذ المئة.
وكذا لو قال: كل من المالح إلى الحلو؛ يراد به تعميم الإذن.
وكذا لو قال: اشتر لي هذا العبد من مائة إلى ألف؛ يكون له إذن بالشراء بالألف؛ إذ مطلق الكلام يحمل على المتعارف، ولأنه جعلهما غاية فلابد من وجودهما ووجود الطلاق بالوقوع.
(ولأبي حنيفة ﵀ أن المراد به)؛ أي: بمثل هذا الكلام بحسب العادة، وهو يحتج أيضًا بالعادة.
وقد حاج أبو حنيفة زفر، وقال له: كم سنُّكَ؟ فقال: سني ما بين ستين إلى سبعين، فقال له: أنت إذا ابن تسع سنين فتحير زفر.
وقال فخر الإسلام حاج الأصمعي زفر على باب الرشيد فقال له: ما قولك في رجل قيل له كم سِنُّكَ؟ فقال: ما بين ستين إلى سبعين، أيكون ابن تسع سنين؟ فتحيَّر زفر وقال: أستحسن في هذا كما ذكرا -أي أبو يوسف ومحمد - يعني جرت التوسعة في الإباحات دون غيرها (٢).
إذ الأصل في الطلاق هو الحظر كما ذكرنا، كيف وأنه منهي عنه هنا