لكلام العاقل عن الإلغاء، وتغليبًا للمُحرَّم على المبيح، وإعمالا للدليل بقدر الإمكان؛ لأنه إذا قام الدليل على البعض وهو مما لا يتجزأ؛ لو لم يتكامل يؤدي إلى إبطال الدليل.
(في كل جزء سماه) من الربع والخمس والسدس والسبع وغيره.
(لما بينا)؛ وهو أنه لا يتجزأ، وذكر بعضه كذكر كله.
ولهذا لو قال: أنت طالق نِصْفَيْ تطليقة، تقع واحدة؛ لأنه أوْقَعَ أجزاء تطليقة واحدة، وبه قال الشافعي (١) ومالك (٢) وأحمد (٣).
ولو قال لموطوءة: أنت طالق نصف تطليقة، وثلث تطليقة، وربع تطليقة، تقع ثلاث؛ لأنه أوقع من كل تطليقة جزءاً، فإنه نكر التطليقة في كل كلمة، والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى، وفي غير الموطوءة تقع واحدة؛ لأنها بانت بالأولى كما لو قال: أنت طالق وطالق وطالق.
ولو قال: نصف تطليقة وثلثها وربعها؛ تقع واحدة؛ لأنه أضاف الأجزاء (٤) إلى تطليقة واحدة بحرف الكناية، وهو ظاهر الرواية وهو الأصح.
وقال بعض المشايخ: تقع ثنتان (٥). وبه قال: الشافعي في أصح قوليه (٦)؛ لأنه لما جمع هذه الأجزاء تكون أكثر من واحدة. كذا في المبسوط (٧).
ولو قال لأربع نسوة: بينكُنَّ تطليقة؛ طلقت كل واحدة واحدة. وبه قال:
(١) انظر: اللباب للمحاملي (ص: ٣٣١)، الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٢٤٥). (٢) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص: ٢٩٨)، مختصر خليل (ص: ١١٧). (٣) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/ ١٢٣)، المحرر لمجد الدين بن تيمية (٢/ ٥٨). (٤) في الأصل (لأنها أضافها -أي الأجزاء-) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٥) انظر: المحيط البرهاني لبرهان الدين ابن مازَةَ (٣/ ٢٢٥)، الاختيار لتعليل المختار (٣/ ١٢٧). (٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٢٤٦). (٧) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٣٩).