للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ طَلَّقَهَا نِصْفَ تَطلِيقَة، أَوْ ثُلُثَهَا، كَانَتْ طَالِقًا تَطلِيقَة وَاحِدَة) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَذِكرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكرِ الكُلِّ،

لو قال: ظهرك أو بطنك علي كظهر أمي، لا يكون مظاهرًا.

وما جاء في القرآن والحديث ذكر الظهر وإرادة الكل، وقالوا في قوله : «إلا عن ظَهْرِ غِنّى» الظهر معجم؛ فلا عُرف فيه كما في اليد.

حتى لو كان عُرفًا، وأراد؛ ينبغي أن يقع.

وكذا لا يقع في البضع؛ لأنه لا يُعبر به عن جميع البدن.

وفي بعض النسخ: لو قال: بِضعُكِ طالق؛ يقع، وهذا تصحيف، إنما هو: بعضك طالق أو نصفك.

وقد ذكرنا أن عند: الشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣): يقع بالإضافة إلى كل جزء معين أو غيره، إلا أن أحمد قال: لا تصح إضافته إلى جزء ينفصل عنه في حالة الحياة كالشعر والظفر والسن.

قوله: (تطليقة واحدة)، وهو قول عامة العلماء (٤).

وقال نفاة القياس وربيعة (٥): لا يقع شيء بذكر النصف أو الثلث أو جزء من ألف جزء من الطلاق.

وفي ذكر كل جزء شائع؛ لأن نصف تطليقة مثلا لا يكون عين ذلك؛ بل هو بعضه، وبعضُ الشيء غيره، والمشروع طلاق لا غيره، وإيقاع غير المشروع باطل.

(كذكر الكل)؛ كالعفو عن بعض القصاص يكون عفوًا عن الكل؛ صيانة


= وأخرجه مسلم (٢/ ٧١٧، برقم ١٠٣٤) بلفظ «أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنى .. » من حديث حكيم بن حزام مرفوعا.
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٢٤١)، والتنبيه للشيرازي (ص: ١٧٥).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٦٩)، والمنتقى للباجي (٤/٥).
(٣) انظر: مختصر الخرقي (ص: ١١٢)، والإقناع للحجاوي (٤/١٨).
(٤) انظر: الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (٢/٣٤).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٤٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>