للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختَلَفُوا فِي الظهرِ وَالبَطنِ، وَالأَظهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُ، لِأَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ جَمِيعِ البَدَنِ.

وفي المحيط: قال الإمام الحلواني: ولو عنى الاقتصار لا يبعد أن لا يقع الطلاق، ولو أراد جميع البدن لا يبعد القول بالوقوع (١).

وفي الأسرار: يجوز أن يراد به التأكيد (٢) في الآية والحديث؛ لأن الأخذ باليد يكون.

وفي الآية أضاف الهلاك إلى اليد؛ لما أنه أخذ حجرًا ليرمي النبي ؛ فكان ذلك دليلا أن المراد به جميع البدن.

ولا يكون كذلك في باب الطلاق حتى لو أراد به الكل، أو كان فيه عرفًا؛ يقع كما ذكرنا.

ولأن اليد في الغصب أصل لما أن الأخذ يتحقق بها فجاز أن تذكر ويراد بها الأصل كما في الجاسوس عينًا؛ لأن العين هو الأصل في التجسس وسائر الأعضاء تبع لها. أما في باب الطلاق فلا يجوز أن تذكر (٣)، ويراد بها الأصل لما ذكرنا أنها ليست بأصل في الطلاق.

قوله: (واختلفوا في الظهر والبطن). وفي المبسوط: قد قال بعض مشايخنا: يقع الطلاق في قوله: ظهرك طالق وبطنك طالق؛ لأن الظهر والبطن في معنى الأصل لا يتصور النكاح بدونهما (٤).

ويُعبر بالظهر عن الكل كما يُقال: فلان يُقَوِّي ظهرك، وقوله : لا صدقةَ إِلَّا عَنْ ظهر غنّى (٥).

والأصح أنه لا يقع الطلاق فيهما؛ (لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن)؛ ولهذا


(١) المحيط البرهاني لبرهان الدين ابن مَازَةَ (٣/ ٢١٥).
(٢) في الأصل: (أن يراد باليد) وما أثبتناه من النسخة الثالثة.
(٣) في الأصل: (لا أن يذكر) وما أثبتناه من النسخة الثالثة.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٩٠).
(٥) أخرجه البخاري (٤/٥) معلقا بصيغة الجزم في الوصايا، وأخرجه مسندا بلفظ: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى … ». (٢/ ١١٢، برقم ١٤٢٦) من حديث أبي هريرة مرفوعا.

<<  <  ج: ص:  >  >>