للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

البدن لا باعتبار إضافته إلى الرأس، حتى لو عبر قوم باليد عن البدن يقع الطلاق بإضافته إلى اليد (١).

فإن قيل: قد جاء في الآية والحديث أن اليد تطلق على كل البدن قال: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أي: نفسه، وقال : «على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه» (٢) فلم لا يجوز أن يقع الطلاق باعتبار أنه يعبر عن الكل؟

قلنا: ذكر في الأسرار والمبسوط وغيره أراد به صاحب اليد على حذف المضاف.

وعندنا متى قال الزوج: أردت صاحبها؛ يقع.

ولو كان في عُرف قوم عبارة عن البدن يقع الطلاق بإضافته إلى اليد، والطلاق مبني على العرف حتى لو لم يكن في بلد ذلك العرف؛ لا يقع (٣).

ولهذا لو أطلق النبطي بالفارسية؛ يقع، والعربي إذا تكلم به وهو لا يدري ما هو؛ لم يُطلّق. وهذا باب لا مناقشة فيه.

إنما الخلاف في أن ما يملك تبعًا هل يكون محلا لإضافة الطلاق إليه على حقيقته دون صيرورته عبارة عن جملة البدن؟.

فأما على مجازه؛ لا يقع.

الإشكال أنه يقع بذلك يدًا كان أو رجلًا بعد ما يستقيم ذلك في اللغة، أو كانت لغة قوم يعرفهم كما ذكرنا؛ ولهذا لو أضاف الطلاق إلى الرأس وعنى به اقتصار الطلاق إليه؛ لا يقع.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٩٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦، برقم ٣٥٦١)، والترمذي (٢/ ٥٥٧، برقم ١٢٦٦)، والنسائي (٥/٣٣، برقم ٥٧٥١)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢، برقم ٢٤٠٠)، والحاكم (٢/ ٥٥، برقم ٢٣٠٢). من حديث سمرة مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجه. وأيده ابن الملقن بالبدر المنير (٦/ ٧٥٤).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>