للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَى غَيْرِ مَحِلِّهِ فَيَلغُوَ كَمَا إِذَا أَضَافَهُ إِلَى رِيقِهَا أَوْ ظُفُرِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ مَحِلَّ الطَّلَاقِ مَا يَكُونُ فِيهِ القَيدُ، لِأَنَّهُ يُنبِئُ عَنْ رَفِعِ القَيدِ، وَلَا قَيدَ فِي اليَدِ، وَلِهَذَا لَا تَصِحُ إِضَافَةُ النِّكَاحِ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ الجُزءِ الشَّائِعِ، لِأَنَّهُ مَحِلُّ لِلنِّكَاحِ عِنْدَنَا، حَتَّى تَصِحُ إِضَافَتُهُ إِلَيْهِ، فَكَذَا يَكُونُ مَحِلًا لِلطَّلَاقِ.

الأشبه أنه لا يقع بكلا الطرفين (١).

(ولا قيد في اليد)؛ لأنه عبارة عن المنع من الفعل مع القدرة عليه، واليد لا توصف بكونها قادرة فاعلة فلا توصف بالقيد.

ولأن حكم النكاح: الاختصاص عن الزوج بزوج آخر، واليد ليس بمحل هذا الحكم؛ ولهذا صح النكاح والطلاق وإن لم يكن لها يد.

ولو أضاف النكاح إليه لا يصح.

(فكذا يكون)؛ أي: الجزء الشائع.

(محلا للطلاق)؛ لأنه لرفع النكاح.

وفي المبسوط والتعدي في محل أضيف إليه إلى محل آخر؛ إنما يستقيم لو صلح المحل الذي أضيف إليه التصرف مستتبعًا للجزء الذي لم يضف إليه التصرف، وإنما يصلح مستتبعًا له أن لو كان أصلا بنفسه.

[والجزء الشائع أصل في نفسه] (٢)؛ إذ لا وجود للمحل بدونه فجاز أن يستتبع جزءًا مثله في الحكم تصحيحا لتصرفه.

أما الجزء المعين فتابع في نفسه في حق محلية الحكم على معنى أنه يتصور وجود المحل ووجود حكم التصرف بدونه.

فلو قلنا بالاستتباع؛ لأدّى إلى جعل الأصل تابعًا لتابعه، وجعل التابع أصلا لأصله؛ وهو باطل.

ولا تقاس اليد على الرأس؛ لأن الوقوع ثُمَّ باعتبار أن الرأس يعبر عن


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/ ١٨٦)، روضة الطالبين للنوي (٨/ ٦٥).
(٢) ما أثبتناه زيادة من النسخة الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>