للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي هَذَا الجُزءِ، وَفِي الطَّلَاقِ الأَمرُ عَلَى القَلبِ.

ولهذا لا تصح إضافة النكاح إلى الجزء الشائع عنده.

فإن قيل: كيف تترجح الحرمة وشرط الترجيح المعارضة، وشرط المعارضة اتحاد المحل وهو معدوم ههنا؟

قلنا: المرأة في حق وقوع الطلاق والنكاح بمنزلة شيء واحد وعضو واحد بالإجماع. كذا في الفوائد الظهيرية.

(الأمر على القلب)؛ يعني: مبنى الطلاق على غلبة الحرمة والسراية؛ ولهذا يصح إضافة الطلاق إلى الجزء الشائع دون النكاح.

ولو طلق شهرًا؛ يقع الطلاق مؤبدا.

ولو قال: تزوجتك شهرًا؛ لا يصح النكاح.

وذكر في كتبهم: اختلف الأصحابُ فيما إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع أو مُعيّن كيف يقع؟ على المضاف إليه أولا ثم يسري إلى باقي البدن كما في العتق؟

قال الغزالي: هو ظاهر المذهب في العتق لا في الطلاق.

وقيل: يجعل الجزء الشائع المعين عبارة عن الكل فيقع باللفظ؛ لأنه لا يفرض حصول الطلاق في المضاف إليه وحده حتى يقدر سرايته إلى الباقي.

وتظهر ثمرة الخلاف فيمن قال لامرأته: إن دخلت الدار فيمينك طالق؛ فقطعت يمينها ثم دخلت، إن قلنا بالسراية؛ لا يقع هاهنا، وإن قلنا: بالعبارة عن الكل؛ يقع.

وفيمن لا يمين لها لو قال: يمينُكِ؛ قيل: على هذا الخلاف، وقيل:


= أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٥) وقال: وأما الذي روي عن ابن مسعود أنه قال: «ما اجتمع الحرام والحلال إلا غَلبَ الحرام على الحلال» فإنما رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، عن ابن مسعود، وجابر الجعفي ضعيف، والشعبي، عن ابن مسعود منقطع، وإنما رواه غيره بمعناه عن الشعبي من قوله غير مرفوع إلى عبد الله بن مسعود.
قال السخاوي: وقال الزين العراقي في تخريج منهاج الأصول: إنه لا أصل له، وكذا أدرجه ابن مفلح في أول كتابه في الأصول فيما لا أصل له. المقاصد الحسنة (ص: ٥٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>