للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَبِقُولِي: الطَّلَاقَ أُخرَى، يُصَدَّقُ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا صَالِحٌ لِلإِيقَاعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، فَتَقَعُ رَعِيَّتَانِ إِذَا كَانَتْ مَدخُولًا بِهَا.

وفي المبسوط: ذكر ابن سماعة أن الكسائي بعث إلى محمد بن الحسن بفتوى، فدفعه إلى فقرأته عليه: ما قول قاضي القضاة فيمن يقول لامرأته (١):

فَإِنْ تَرْفُقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ … وَإِنْ تَخْرُقِي يَا هِنْدُ فَالْخَرْقُ أَشْأَمُ

فَأَنْتِ طَلَاقُ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ … ثَلَاثٌ وَمَنْ يَخْرُقْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ

(٢) فكتب في جوابه: إن قال ثلاث مرفوعًا تقع واحدة، وإن قال ثلاثًا منصوبًا يقع ثلاثا؛ لأنه إذا ذكر مرفوعًا كان ابتداءً [فيبقى قوله: أنت طالق] (٣)

فتقع واحدة.

وإذا قال: ثلاثًا، منصوبا على معنى البدل أو التفسير كأنه قال: طالق ثلاثا، والطلاق عزيمة؛ لأن الثلاث في تفسير الْمُوقَعَ، فاستحسن الكسائي جوابه.

وعن محمد فيمن قال لامرأته: كوني طالقًا أو أَطْلِقي؛ قال: أراه واقعا؛ لأن قوله: كوني ليس بأمر حقيقة لعدم تصور كونها طالقا منها وإن كانت صيغته صيغة الأمر؛ بل هو عبارة عن إثبات كونها طالقا، كما في قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة ١١٧]، فإن قوله: كن ليس بأمر حقيقة وإن [كان] (٤) أمرًا صيغة؛ بل هو كناية عن التكوين، وكينونتها طالقا يقتضي إيقاعا من قبله، فكان هذا الأمر متضمنا طلاقًا سابقًا؛ فيقع الطلاق. وكذا قوله: اطلقي، وكذا لو قال لامرأته: كوني حرة أو عَتْقَى. كذا في المبسوط (٥)، والإيضاح (٦).

(لأن كل واحد منهما)؛ أي من قوله: طالق، ومن قوله: الطلاق.

(صالح للإيقاع) بإضمار "أنتِ".

فصار كقوله: أنت طالق أنت الطلاق؛ فيقعان في الموطوءة، والإلغاء


(١) الأبيات من الطويل بلا نسبة. البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي (٥/ ١٢٩).
(٢) تتمة سؤال الكسائي بعد الأبيات: كم يقع عليها؟. المبسوط للسرخسي (٦/ ٧٧).
(٣) في الأصل: تبقى فأنت طالق وما ذكرناه من المبسوط.
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٧٧).
(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١٠١)، الجوهرة النيرة (٢/٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>