(٢) فكتب في جوابه: إن قال ثلاث مرفوعًا تقع واحدة، وإن قال ثلاثًا منصوبًا يقع ثلاثا؛ لأنه إذا ذكر مرفوعًا كان ابتداءً [فيبقى قوله: أنت طالق](٣)
فتقع واحدة.
وإذا قال: ثلاثًا، منصوبا على معنى البدل أو التفسير كأنه قال: طالق ثلاثا، والطلاق عزيمة؛ لأن الثلاث في تفسير الْمُوقَعَ، فاستحسن الكسائي جوابه.
وعن محمد فيمن قال لامرأته: كوني طالقًا أو أَطْلِقي؛ قال: أراه واقعا؛ لأن قوله: كوني ليس بأمر حقيقة لعدم تصور كونها طالقا منها وإن كانت صيغته صيغة الأمر؛ بل هو عبارة عن إثبات كونها طالقا، كما في قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة ١١٧]، فإن قوله: كن ليس بأمر حقيقة وإن [كان](٤) أمرًا صيغة؛ بل هو كناية عن التكوين، وكينونتها طالقا يقتضي إيقاعا من قبله، فكان هذا الأمر متضمنا طلاقًا سابقًا؛ فيقع الطلاق. وكذا قوله: اطلقي، وكذا لو قال لامرأته: كوني حرة أو عَتْقَى. كذا في المبسوط (٥)، والإيضاح (٦).
(لأن كل واحد منهما)؛ أي من قوله: طالق، ومن قوله: الطلاق.
(صالح للإيقاع) بإضمار "أنتِ".
فصار كقوله: أنت طالق أنت الطلاق؛ فيقعان في الموطوءة، والإلغاء
(١) الأبيات من الطويل بلا نسبة. البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي (٥/ ١٢٩). (٢) تتمة سؤال الكسائي بعد الأبيات: كم يقع عليها؟. المبسوط للسرخسي (٦/ ٧٧). (٣) في الأصل: تبقى فأنت طالق وما ذكرناه من المبسوط. (٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٧٧). (٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١٠١)، الجوهرة النيرة (٢/٣٣).