للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَى جُملَتِهَا، أَوْ إِلَى مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الجُملَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ) لِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى مَحِلِّهِ، وَذَلِكَ مِثلُ أَنْ يَقُولَ: أَنتِ طَالِقٌ لِأَنَّ التَّاءَ ضَمِيرُ المَرأَةِ (أو) يَقُولَ (رَقَبَتُكِ طَالِقٌ، أَوْ عُنْقُكِ) طَالِقٌ أَوْ رَأْسُكِ طَالِقٌ أَوْ رُوحُكِ، أَوْ بَدَنُكِ، أَوْ جَسَدُكِ، أَوْ فَرجُكِ، أَوْ وَجهُكِ لِأَنَّهُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ البَدَنِ. أَمَّا الجَسَدُ وَالبَدَنُ فَظَاهِرٌ وَكَذَا غَيْرُهُمَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] وَقَالَ: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] وَقَالَ : «لَعَنَ اللَّهُ الفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» وَيُقَالُ: فُلَانٌ رَأْسُ القَومِ وَيَا وَجهَ العَرَبِ، وَهَلَكَت رُوحُهُ بِمَعْنَى

الكلام الثاني (١). وهو قياس قول الشافعي (٢).

قوله: (﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةِ﴾)؛ أي: تحرير مملوك ولم يُرِدْ الرقبة بعينها.

(﴿لَهَا خَضِعِينَ﴾) وأريد بالإعتاق: الذوات؛ ولهذا لم يقل خاضعة، ولو أريد بها حقيقة العتق لقيل خاضعة. (لعن الله الفروج)؛ أي: النساء على السروج.

(ويا وجه العرب)؛ أي: أنت وجه العرب.

وأيضا قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص ٨٨] جاء في التفسير أن معناه: إلا هو.

وفي المبسوط: وإنما يقع الطلاق في قوله: " رأسكِ طالق" باعتبار أنه يُعَبِّرُ به عن جميع البدن لا باعتبار الإضافة إلى الرأس بعينه؛ ولهذا لو وضع يده على رأسها وقال: هذا العضو منك طالق؛ لا يقع شيء.

ويعبر به عن جميع البدن لا اعتبار الإضافة (٣) يقال: أمري حسن ما دام رأسك باق؛ أي: ما دمت باقيًا، وكذا يقال: فلان كذا كذا رأسًا (٤).

والوجه يذكر ويراد به الذات؛ قال الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾


(١) أي: إن كانت غير مدخول بها ألغي الثاني (وهو قوله: أنت الطلاق). البناية للعيني (٥/ ٣١١).
(٢) البيان للعمراني (١٠/ ١١٠).
(٣) أي: لكن باعتبار أن الرأس يعبر به عن جميع البدن مع الإضافة إلى الشخص. المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٨٩)
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>