كأنه قال: أنت ذات الطلاق، خلافًا لزفر (١). وبه قال: الشافعي (٢)، ومالك (٣).
له: أنه لما صحت نية الثلاث بالإجماع يصح نية الثنتين ضرورة، ولأن المصدر يحتمل الواحد والاثنين، ولهذا يوصف به؛ فتصح النية لأنه محتمل اللفظ.
وقلنا: إنه فرد؛ فيتناول الفرد حقيقة أو حكمًا (٤) كما في الأصول، والمثنى ليس بفرد حقيقة ولا حكما.
وذكر الطحاوي في قوله: أنت طلاق بدون الألف واللام لا تكون إلا واحدة وإن نوى الثلاث بخلاف قوله: أنت الطلاق حيث تصح نية الثلاث فيه (٥).
قال الجصاص: هذا الفرق لا يعرف له وجه، إلا على الرواية التي روى (٦) عن أبي حنيفة في قوله: "أنتِ طالق طلاقًا " أنه لا يكون إلا واحدة وإن نوى الثلاث؛ لأن المصدر للتأكيد، ونفي المجاز كقولك:"قمت قيامًا " وإلا على الرواية المشهورة لا فرق بين قوله: أنتِ، طلاق، وبين قوله: أنت الطلاق (٧).
(١) انظر: تبيين الحقائق لفخر الدين الزيلعي (٢/ ١٩٨). (٢) ما أثبتناه زيادة من النسخة الثانية والثالثة. (٣) انظر: التلقين في الفقة المالكي للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٢٨). (٤) في الأصل: (أو فردًا حكمًا) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة. (٥) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٥/ ٧٨). (٦) هكذا بالأصول، وهذه الرواية التي يقصد: رواها بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٥/ ٧٨). (٧) المصدر السابق.