للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلِأَنَّ المَصدَرَ قَدْ يُذكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الاسمُ، يُقَالُ: «رَجُلٌ عَدل»، أَي: عَادِلٌ، فَصَارَ بِمَنزِلَةِ قَولِهِ: أَنتِ طَالِقٌ، وَعَلَى هَذَا لَو قَالَ: أَنتِ طَلَاقُ، يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أيضاً وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى النِّيَّةِ وَيَكُونُ رَجِعِيًا، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ صَرِيحُ الطَّلَاقِ لِغَلَبَةِ الاستعمَالِ فِيهِ، وَتَصِحُ نِيَّةُ الثَّلَاثِ، لِأَنَّ المَصدَرَ يَحتَمِلُ العُمُومَ وَالكَثرَةَ، لِأَنَّهُ اسْمُ جنس فَيُعتَبَرُ بِسَائِرِ أَسْمَاءِ الأَجْنَاسِ فَيَتَنَاوَلُ الأَدنَى مَعَ احْتِمَالِ الكُلِّ، وَلَا تَصِحُ نِيَّةُ الثَّنَتَيْنِ فِيهَا … ... … ...

وهي قوله: (أنت طلاق)، إلى قوله: (ويحتاج فيه إلى النية).

لا خلاف أن المصدر يُذكر ويراد به اسم النعت؛ لكن الخلاف في قوله: " أنت الطلاق" صريح أم كناية؟

فعندنا، ومالك (١)، والشافعي [في قول (٢)] (٣)، وأحمد في قول (٤): صريح.

وقال الشافعي: إنه كناية، وبه أخذ القفال (٥)؛ لأن المصادر غير موضوعة للأعيان، ويستعمل [فيها] (٦) على سبيل التجوز؛ فيحتاج إلى النية.

وقلنا: لما أوقع المصدر خبرًا عن "أنتِ" يصير: كـ "أنت طالق" عرفًا وشرعًا؛ فيكون صريحًا لغلبة الاستعمال فيه يقال: رجل عدل؛ أي عادل.

قال الشاعر (٧):

فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ

أي: مقبلة ومدبرة، فصار كأنت طالق؛ فعلى هذا ينبغي أن لا تصح نية الثلاث فيه كما في قوله: أنت طالق أو مُطلّقة، إلا أن يقول يصح نظرًا إلى الظاهر؛ فلهذا قيل: الصحيح الوجه الثاني، وهو أن يكون على حذف المضاف


(١) انظر: التلقين في الفقة المالكي للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٢٨).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٥٣)، والتنبيه للشيرازي (ص: ١٧٥).
(٣) ما أثبتناه زيادة من النسخة الثانية والثالثة.
(٤) انظر: المبدع لابن مفلح (٦/ ٣٢٩)، الإنصاف للمرداوي (٨/ ٤٦٣).
(٥) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ١١٠).
(٦) ما أثبتناه زيادة من النسخة الثانية والثالثة.
(٧) عجز بيت من البسيط، صدره: تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتى إذا اذكَرَتْ. ديوان الخنساء (ص: ٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>