للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَو قَالَ: أَنتِ مُطْلَقَةٌ) بِتَسْكِينِ الطَّاءِ (لَا يَكُونُ طَلَاقًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُستَعمَلَة فِيهِ عُرفًا فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا.

وعلى قياس رواية الحسن ينبغي أن لا يقع في القضاء أيضًا.

(لأنها)؛ أي: لفظ المطلقة.

(غير مستعملة فيه)؛ أي: في الطلاق؛ فإن لفظ الإطلاق لا يستعمل في قيد النكاح، وإنما يستعمل في القيد الحقيقي والحبس. (فلم (١) يكن صريحًا) ويوقف على النية.

وفي اللغة التسكين والتشديد واحد؛ لأن كلاهما نعت، إلا أن بالتشديد من باب التفعيل وبالتسكين من باب الإفعال؛ فعلى هذا لا يتوقف على النية. وبه قال الشافعي (٢).

أما في العرف يستعمل في الطلاق بالتشديد. ولو قال: يا مطلقة بالتشديد يقع؛ لأنه وصفها بكونها مطلقة، ولا تكون مطلقة إلا بالتطليق.

ولو قال: أردت حرمة الشتم لا يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، ويُديَّنُ فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه قد يراد بمثله الشتم.

ولو كان لها زوج قبله فقال: عنيت ذلك الطلاق؛ دُيِّنَ في القضاء؛ لأنه محتمل اللفظ.

ولو لم يكن لها زوج قبله لا يُدَيَّنُ في القضاء؛ لأنه لا يحتمل أن تكون مطلقة غيره.

ولو قال: أنت أطلق من امرأة فلان، وهي مطلقة؛ فذلك على نيته، إلا أن يكون جوابًا لمسألة الطلاق؛ لأن (٣) لفظ أَفْعَلُ ليس صريحًا في الكلام؛ ولهذا لو قال: أنتَ أزنَى من فلان؛ لا يجب الحد؛ لأنه غير صريح في القذف فإذا لم


(١) في الأصل: (فلا يكون) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) انظر: كفاية الأخيار لتقي الدين الحصني (ص: ٣٨٩).
(٣) في الأصل: (لأنه) وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>