ولو كتب على قرطاس أو لوح أو حائط كتابة مستبينة؛ لكن لا (١) على وجه التخاطب لامرأته: طالق؛ فيُسأل عن نيته، فإن قال: لم (٢) أنو شيئًا لا يقع (٣). وبه قال: الشافعي (٤)، ومالك (٥). وقال أحمد: يقع (٦).
ولو كتب كتابا مرسوما معنويا، فقال فيه: إذا وصل إليك كتابي فأنت طالق يقع به الطلاق بالإجماع.
ولو قال: ما أردت الطلاق أصلا لا يصدق قضاء ويصدق ديانة.
(عن وثاق) وهو القيد بفتح الواو، والكسر لغة فيه.
(لم يُديَّن في القضاء)؛ أي: لم يصدقه القاضي، واستعمال لفظ المداينة (٧) في التصديق مجاز، وذكر الملزوم وإرادة اللازم. وبه قال: الشافعي (٨)، وأحمد (٩).
وعن مالك: يصدقه القاضي في حال الرضا دون الغضب (١٠).
(لأنه)؛ أي: الطلاق عن الوثاق.
(خلاف الظاهر) لما ذكرنا أنه بمنزلة الحقيقة للطلاق عن قيد النكاح؛ فلا يصدقه القاضي في صرف الكلام عن الظاهر فيما فيه تخفيف عليه، وكذا لا يسع للمرأة أن تصدقه لأنه خلاف الظاهر.
(١) في الأصل: (لا) لكن (لا) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (لو) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١٠٩). (٤) انظر: مختصر المزني (٨/ ٢٩٦)، والتنبيه للشيرازي (ص: ١٧٥). (٥) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٤/٤٩)، الشرح الصغير للدردير (٢/ ٥٦٩). (٦) انظر: الهداية للكلوذاني (ص: ٤٢٠)، المغني لابن قدامة (٧/ ٤٨٦). (٧) في الأصل: (التدين) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٨) انظر: المهذب للشيرازي (٣/٩)، نهاية المطلب للجويني (١٤/ ١٥٦). (٩) انظر: الهداية للكلوذاني (ص: ٤٢٠)، كشاف القناع للبهوتي (٥/ ٢٤٧). (١٠) انظر: التاج والإكليل للمواق (٥/ ٣٢٥)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/٤٤).