للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّ الأَهْلِيَّةَ بِالعَقلِ المُمَيِّزِ، وَهُمَا عَدِيمَا العَقلِ، وَالنَّائِمُ عَدِيمُ الاحْتِيَارِ.

(وَطَلَاقُ المُكْرَةِ وَاقِعُ) واقعًا لِلشَّافِعِيّ، هُوَ يَقُولُ: إِنَّ الإِكْرَاهَ لَا يُجَامِعُ

فإن قيل: لا يلزم من نفي الجواز نفي الوقوع؛ فإن إرسال الثلاث جملة حرام، وكذا الطلاق حالة الحيض، وما كان حرامًا لا يكون جائزًا، ومع هذا واقع.

قلنا: المراد بالجواز هنا النفاذ ونفاذه بالوقوع لما أن فعل الصبي والمجنون فيما يرجع إلى المعاملات لا يوصف بالحرمة، فيكون الجواز محمولًا على النفاذ، وبالإجماع أن المراد بالجواز النفوذ.

(وهما)؛ أي: المجنون والصبي عديما العقل، والمعتوه والمغمى عليه كالصبي؛ حتى لا يقع طلاقهما بالإجماع.

والصبي وإن كان يعقل وكذا المعتوه؛ لكن ليس لهما اعتدال العقل فلا يكون قصدهما صحيحًا لما ذكرنا.

وكذا المغمى عليه والمعتوه والمدهوش والمُبَرْسَم (١) كالمجنون والصبي؛ لعدم تمييزهم بين الصحيح والفاسد.

وفي الذخيرة: طلاق الصبي والمجنون والمعتوه غير واقع ولا موقوف، وكذا طلاق النائم حتى لو أجازه بعدما انتبه والصبي بعد البلوغ لو طلق فأجازه بعد البلوغ، أو قال: أوقعت ما تلفظت به في النوم لا يقع، ولو قال: أوقعت ذلك يقع ويلغو ذلك (٢).

وعند الشافعي: لا يصح ذلك أيضًا (٣).

قوله: (واقعًا للشافعي) فإنه قال: لو كان الإكراه بغير حق لا يقع طلاقه ولا


(١) قال عياض: هو مرض معروف، وورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. المطلع على ألفاظ المقنع (٣٥٣).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٩٨).
(٣) انظر: أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري (٣/ ٢٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>