مَعَ الحَبَلِ.
(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الحَيضِ وَقَعَ الطَّلَاقُ)؛ لِأَنَّ النَّهِيَ عَنهُ لِمَعنى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرنَاهُ فَلَا تَنعَدِمُ مَشرُوعِيَّتُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا لِقَولِهِ ﵊ لِعُمَرَ: مُرِ ابْنَك فَلْيُرَاجِعهَا وَقَدْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الحَيضِ.
وَهَذَا يُفِيدُ الوُقُوعَ وَالحَثَّ عَلَى الرَّجْعَةِ، ثُمَّ الِاسْتِحْبَابُ … ... … ..
(مع الحبل) لأن الحيض غير ممكن من الحامل؛ فلا يمكن الطهر، أما في الممتدة طهرها يمكن كما ذكرنا.
قوله: (وقع الطلاق) ويأثم بإجماع الفقهاء.
وعند الشيعة، وابن عليَّة، وهشام ابن الحكم: لا يقع. وقد مر بيان الاختلاف في هذه المسألة، والوجه من الطرفين في مسألة إيقاع الثلاث بكلمة واحدة.
أما الخلع في الحيض لا يكره بإجماع الفقهاء، ولإطلاق قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩].
وكذلك الطلاق على مالٍ، والاختبار والتخيير في الحيض لا يُكره.
(وهو)؛ أي: المعنى الذي في غير المنهي عنه.
(ما ذكرناه) وهو: تطويل العدة، أو اشتباه أمر العدة، أو سد باب التدارك، والدليل عليه: الأمر بالمراجعة لابن عمر كما يجيء؛ ولأن ابنه ذكر عند عمر ﵁ في الشورى فقال: "سبحان الله أقلّد أمر المسلمين من لم يحسن طلاق امرأته وطلقها حالة الحيض"، وهذا إشارة منه إلى الوقوع.
(وهذا) أي قوله ﵇: «مر ابنك» الحديث.
(يفيد الوقوع)؛ إذ لا يتصور الرجعة بدون الرجوع.
(والحث على الرجعة)؛ أي: استحباب الرجعة؛ لأن أدنى درجات الأمر الندب.
ولأن الرجعة شرعت له فلا تجب عليه؛ لئلا يعود على موضوعه بالنقض.
ولأن المعصية في الإيقاع، وذلك مما لا يمكن تداركه بالرجعة؛ فلا تجب.
(ثم الاستحباب)؛ أي: استحباب الرجعة.