[(قول بعض المشايخ) وبه قال الشافعي وأحمد (والأصح أنه واجب) أي: الرجوع إليها] (١) واجب. وفي بعض النسخ: أنها؛ أي: الرجعة واجبة، وهو الأظهر (٢)، وبه قال مالك (٣)؛ لأن مطلق الأمر للإيجاب حقيقة.
ولأن إيقاع الطلاق في الحيض معصية، والسبيل في المعاصي رفعها ما أمكن؛ كالبيع الفاسد أو النكاح الفاسد، ورفع إيقاع الطلاق في الحيض وإن كان لا يمكن؛ لكن بقي أثره وهو العدة. وفي الرجعة إبطال أثره؛ لئلا يبين بطلاق محظور عند انقضاء العدة. والرجعة شرعت لدفع ضرر تطويل العدة عنها فتكون واجبة، وهذا معنى قوله:(برفع أثره) إلى آخره؛ أي أثر طلاق هو معصيته؛ لأن في إبقاء أثره [إبقاء الملك](٤) لتلك المعصية من وَجْه، وهذا كمن أثبت نكاح امرأة بشهادة الزور يستحب إزالتها عن ملكه؛ لاشتماله على أثر المعصية.
قوله:(يلي الحيضة)؛ أي: الحيضة التي طلقها فيها. (وما ذكر في الأصل)؛ أي المبسوط، قول: أبي يوسف ومحمد. وفي الكافي (٥): هو ظاهر رواية أبي حنيفة، وبه قال الشافعي في المشهور عنه (٦)، ومالك (٧)، وأحمد (٨).
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٩٣)، فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٨١). (٣) انظر: المدونة (٢/٦)، الثمر الداني للآبي الأزهري (ص: ٤٦٧). (٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٩٤)، وفتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٨٢). (٦) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/١٦). (٧) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٤/٢٨)، والشرح الكبير للشيخ الدردير (٢/ ٣٦٢). (٨) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٩/ ١٠٠).