للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَوَجهُ المَذْكُورِ فِي الأَصلِ: أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَفْصِلَ بَينَ كُلِّ طَلَاقَينِ بِحَيْضَةِ، وَالفَاصِلُ هَاهُنَا بَعضُ الحَيضَةِ فَتَكمُلُ بِالثَّانِيَةِ وَلَا تَتَجَزَّأُ فَتَتَكَامَلُ. وإذا تكاملت الحيضة الثانية فالطهر الذي يليه زمانُ السُّنة، فأمكن تطليقها على وجه السنة

وما ذكره الطحاوي رواية عن أبي حنيفة، وبه قال الشافعي في وجه (١): أن السنة، وهي: ما روي أنه قال لعمر حين طلق ابنه امرأته في حالة الحيض: «مُر ابنك فَلْيراجعها ثمّ ليَدَعْها تحيض فتطهر ثم تحيض فتطهر ثم ليُطَلِّقها إن شاء طاهرا من غير جماع» (٢) أمره بترك الطلاق إلى غاية الظهر الثاني؛ فدل أن وقت طلاق السنة لها هو الطهر الثاني دون الأول.

ولأنَّ الحيضة التي طلقها غير محسوبة من العدة وكان إيقاع الطلاق فيها كإيقاعه في الظهر الذي [بعده] (٣).

ولو طلقها في الطهر لم يكن له أن يطلقها فيه أخرى فكذا هذا.

فإن قيل: قد روي حديث ابن عمر بروايتين أحدهما ما ذكر.

والثانية ما روي أنه قال: «مُر ابنك فليراجعها فإذا حاضت وظهرت فليطلقها إن شاء» (٤).

وهذا يحتمل بقية الحيضة، والدليل عليه قوله : «إنَّ من السُّنة أن يستقبل الطهر استقبالا» (٥) غير متعرض لطهر طلقها في الحيض الذي قبله أو لا.

قلنا: الطهر مع الحيض المتصل به فصل واحد من فصول العدة، فكان الطلاق في الحيض كالطلاق في الطهر المتصل به.

ولو طلقها في الطهر ثانيًا لم يكن على وجه السنة، وما روي برواية أخرى


(١) انظر: مغني المحتاج للخطيب الشربيني (٥/ ٨٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ١٥٥، برقم ٤٩٠٨)، ومسلم (٢/ ١٠٩٦، برقم ١٤٧١) بنحوه.
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٤) أخرجه الدارقطني (٥/١٥)، و ابن حبان (١٠/ ٧٧)، بنحوه عندهما.
(٥) سنن الدارقطني (٥/ ٥٧)، قال الذهبي: وهذا إسناد قوي. تنقيح التحقيق (٢/ ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>