محتمل، وما روي برواية شعبة كما ذكرنا محكم؛ فيحمل المحتمل على المحكم.
(وجه القول الآخر) وهو ما ذكره الطحاوي.
(أن أثر الطلاق قد انعدم)؛ فلما انعدم الطلاق صار هذا طهر لا جماع فيه؛ فله أن يطلقها فيه للسنة.
يؤيده قوله ﵇:«إنَّ من السُّنةِ أن يستقبل الظهر استقبالًا فيطلقها لكلِّ ظهر تطليقة» فقد جعل في كل طهر طلاقا، والطهر الذي يلي الحيضة طهر؛ فكان محلا لطلاق السنة، ويجمع بين الروايتين فتحمل تلك الرواية على الأحسن عملا بهما بقدر الإمكان.
وقلنا: إنما شرطنا خلو الظهر؛ ليتجدد زمان الرغبة فيكون دليل الحاجة، والجماع في الحيض سبب فتور الرغبة في طهر بعده، وتجدد الحاجة بزمان كثير متخلل بين الطلاقين وليس بين الجزئين الحيض والجزء الأول من الحيض زمان كثير تتجدد فيه الحاجة؛ فعلى هذا يكون الطلاق في ذلك الطهر بلا حاجة فلا يكون حسنًا.
ألا ترى أنه يجعل هذا الطلاق بائنا فيكون جمعًا بين الطلاق في فصل واحد من فصول العدة، وهو مكروه فلا يمكن العمل بهما بقدر الإمكان فتعين الحمل.
وعلى هذا لو وطئها في طهر ثم راجعها ثم طلقها ثانيًا لا يكره.
وفي رواية عن أبي حنيفة على ما ذكره الطحاوي، وفي ظاهر الرواية، وهو قولهما: يكره؛ لوجود الجمع بين الطلاقين في طهر واحد، وكذا لو فعل ذلك في شهر واحد في الآيسة والصغيرة على هذا الخلاف.
وعلى هذا لو أخذ بيدها بشهوة ثم قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقع الثلاث في الحال على رواية الطحاوي، وفي ظاهر الرواية تقع واحدة في الحال