للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ دَخَلَ بِهَا: «أَنتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ» وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَهِيَ طَالِقٌ عِنْدَ كُلِّ طُهر تطليقة)؛ لِأَنَّ «اللَّامَ» فِيهِ لِلوَقْتِ وَوَقتُ السُّنَّةِ … ... … ..

والثاني في طهر آخر والثالث في طهر آخر. وما ذكر في المنظومة رواية الطحاوي (١).

قوله: (فَهِيَ طَالِقٌ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ) وتقع واحدة في الحال إذا لم يجامعها فيه وهو ظاهر الرواية (٢).

ولو جامعها فيه؛ لا يقع حتى تحيض وتطهر إذا لم ينو شيئًا، أو نوى عند كل طهر تطليقة.

وعند الشافعي (٣)، ورواية عن أحمد (٤): تقع الثلاث في الحال إذا لم يجامعها وهو ظاهر، ولو جامعها في ذلك الطهر لا تطلق الثلاث حتى تحيض وتطهر؛ لما ذكرنا أن عنده لا سنة ولا بدعة في العدد حتى لو نوى تفريق الثلاث على الأطهار لا يقبل قوله في المشهور عنه، وعن بعض أصحابه (٥) يقبل.

وقال مالك: لا أعرفُ المباح من الطلاق إلا واحدة؛ فيكون الثلاث بدعيًا عنده (٦).

قيد بقوله: (وقد دخل بها)؛ لأن غير المدخول تطلق ثلاثًا في الحال بالإجماع.

فإن قيل: لما كان اللام هاهنا للوقت؛ كان تقدير كلامه أنت طالق ثلاثا، أوقات السُّنَّة، ولو قال هكذا ونوى الثلاث الساعة؛ لم يصح فيجب أن يكون


(١) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٨٢)، والبحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٢٥٨).
(٢) انظر: الجامع الصغير للشيباني (ص: ١٩١).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٩٤)، والحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٨٩).
(٤) انظر: المبدع لابن مفلح (٦/ ٣٠٦)، والإنصاف للمرداوي (٨/ ٤٥٨).
(٥) في الأصل: (أصحابنا) وما أثبتناه من النسخة الثانية؛ حيث أن الضمير عائد على أصحاب أحمد، غير أنه قال فيها: الصحابة .
(٦) انظر: المدونة (٢/٦)، وجامع الأمهات (ص: ٢٩٢).
قال ابن القاسم: قول مالك: إنهن يقعن مكانه عليها حين تكلم بذلك كلهن؛ فإن كانت طاهرا أو حائضا فلا سبيل له إليها حتى تنكح زوجا غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>