للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طهرٌ لَا جِمَاعَ فِيهِ (وَإِنْ نَوَى أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةَ، أَوْ عِنْدَ رَأسِ كُلِّ شَهرٍ وَاحِدَةٌ، فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَالَةِ الحَيضِ أَوْ فِي حَالَةِ الطُّهرِ، وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَصِحُ نِيَّةُ الجَمعِ لِأَنَّهُ بِدعَةٌ وَهِيَ ضِدُّ السُّنَّةِ.

هاهنا كذلك. كما قال زفر (١).

قلنا: كلامه هاهنا ذو وجهين؛ لما أن اللام ليس بصريح في الوقت؛ فيرجح جانب الوقت لذكر السنة، ومطلق السنة ينصرف إلى الكامل وهو السنة وقوعًا وإيقاعًا؛ فلذا صرف عند فقد النية.

أما احتمال أن لا يكون اللام للوقت باق؛ فيرجح جانب عدم الوقت عند إيقاع الثلاث جملة.

وكان ذكر السنة منصرفًا إلى السنة من وجه وهي السنة وقوعًا، فأما عند التصريح بالوقت لم يحتمل غيره، فانصرف إلى السنة الكاملة وهو أن يكون إيقاعا ووقوعًا. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

(سواء كانت)؛ أي: المرأة عند رأس الشهر.

(في حالة الحيض أو في حالة الطهر)؛ لأن رأس [الشهر] (٣) إما أن يكون زمان حيضها أو طهرها؛ فإن كان زمان حيضها فيكون سنيًّا وقوعًا، فكان قوله: (عند رأس كل شهر) مترددًا بين كونه سنيًّا مطلقًا وبين كونه سنيا من وجه، ولو نوى السنية وقوعًا كما نوى الثلاث الساعة تصح نيته؛ فهذا أولى. كذا في جامع قاضي خان (٤).

(لأنه) أي الجمع بين الثلاث (بدعة).

(وهي)؛ أي: البدعة (ضد السنة) والشيء لا يحتمل ضده؛ فقد نوى ما لا يحتمله لفظه فيلغو.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٤٨٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٩٥).
(٢) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٨٤).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة.
(٤) انظر: تبيين الحقائق لفخر الدين الزيلعي (٢/ ١٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>