للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَفَظَهُ؛ لِأَنَّهُ سُنِّيٌّ وُقُوعًا مِنْ حَيثُ إِنَّ وُقُوعَهُ بِالسُّنَّةِ لَا إِيقاعا فَلَم يَتَنَا وَلَهُ مُطلَقُ كَلَامِهِ وَيَنتَظِمُهُ عِنْدَ نِيَّتِهِ

(ولنا: أنه)؛ أي: الجمع. (محتمل لفظه؛ لأنه) أي الجمع.

(سني وقوعًا؛ من حيث إن وقوعه بالسنة) يعني عُرف وقوع الثلاث جملة بالسنة؛ لما روي أنه قال: «من طلق امرأته ألفًا بانت بثلاث» (١). والباقي رد عليه، وقد ذكرنا الأحاديث في هذا الباب. ووقوع الثلاث مذهب أهل السنة خلافًا للروافض؛ ولهذا وقوع الطلاق المجتمع سُنَّة عند بعض الفقهاء؛ فيحمل على ذلك عند النية. ولأن الاقتصار على الثلاث سنة؛ لما في الجاهلية غير مقتصر، لا إيقاعها؛ لما ذكرنا أن إيقاع الثلاث جملة مكروه، فلم يتناوله مطلق كلامه؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، وذا في السني وقوعًا وإيقاعا.

فإن قيل: الوقوع بدون الإيقاع محال، فلما كان الوقوع سنيا يكون الإيقاع سنيا ولازمه بدعيا.

قلنا: الوقوع لا يوصف بالحُرمة؛ لأنه حكم شرعي لا اختيار للعبد فيه، وحكم الشرع لا يوصف بالبدعة، والإيقاع فعل العبد فيوصف بالحرمة والبدعة؛ فكان الوقوع أشبه بالسنة الْمَرْضِيَّةِ. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

(وينتظمه)؛ أي: الجمع؛ لأنه سني من وجه؛ فكان من محتمل لفظ السنة، وفيه تشديد على نفسه على ذلك فتصح نيته؛ كما لو قال: كل مملوك لي حر لا يتناول المكاتب لقصور في الملك؛ إذ هو غير مملوك يدًا، ولو نواه يصح ويعتق.

وكذا لو حلف لا يأكل لحمًا، لا يتناول لحم السمك؛ لقصوره في اللحمية


(١) القصة أخرجها الدارقطني في السنن (٥/٣٧) وقال: رواته مجهولون وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقي.
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>