للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمَا فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ زَمَانُ تَجَدُّدِ الرَّغْبَةِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الجِبِلَّةُ السَّلِيمَةُ فَصَلَحَ عِلمًا وَدَلِيلًا، بِخِلَافِ المُمتَدٌ طُهرُهَا؛ لِأَنَّ العِلْمَ فِي حَقِّهَا إِنَّمَا هُوَ الظهرُ، وَهُوَ مَرجُو فِيهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلَا يُرجَى … ... … ..

(كما في حق الآيسة والصغيرة)؛ لأن مدة الحمل مدة كاملة؛ ولهذا يلزمها الحداد وأحكام العدة؛ فكانت كالشهور في حقها فكذا في الحامل.

(لأنه) أي: الشهر.

(زمان تجدد الرغبة) فإذا تجدد زمان الرغبة بحدوث الحاجة، ومدة الحمل زمان الرغبة كالشهر في حقهما بل أقوى؛ لأن الرغبة في الحامل أكثر لكون الحبل سبب الرغبة بخلاف الممتد طهرها وإن طال؛ لأن طهرها بعض العدة؛ ولهذا لا تنقضي به العدة، وبعض العدة ليس بمحل التفريق الثلاث.

(وهو)؛ أي: تجدد طهر يعقبه الحيض.

(مرجو فيها)؛ لأنها ليست يائسة، ولا صغيرة ممكن حيضها، فلم يقم الشهر في حقها مقام الحيض، ولا كذلك الحامل؛ لأنها لا تحيض عندنا فصارت كالآيسة.

يؤيده قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] شرع الثلاث متفرقًا من غير فصل بين الحائل والحامل، سواء كانت الطلقة الثالثة بقوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحُ﴾، أو بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾.

ولا معنى لما قال: إن مدة الحبل كحيض وطهر؛ بل هي بمنزلة ثلاث حيض حتى تنقضي بها العدة؛ ولكن الاستبراء إنما لا يتقدر ببعض مدة الحمل؛ لأن المقصود منه تبين فراغ الرحم، وذا لا يحصل قبل الوضع. إليه أشير في المبسوط (١).

ولا حجة لمحمد فيما ذكر في الأصل؛ لأن لفظ الحديث: «أفضل الطلاق أن يُطلقها واحدةً ثم يدَعَها حتى تضع حملها» وبه نقول، وإن ذلك أفضل ولا كلام فيه.

(ولا يرجى)؛ أي: تجدد الطهر.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>