وفي بعض النسخ: أو يرغبُ وهو ظاهرُ، والأول أصح، يُعرف بالتأمل؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر لما مر، وإنما ورد الشرع بإباحته مفرقًا على فصول العدة؛ لقوله تعالى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق ١].
قال ابن عباس: أي الأطهار عدتهن؛ ففي ذوات الأقراء فرق على الأقراء، وفي حق الآيسة والصغيرة على الأشهر؛ لما بينا أن كل شهر فصل من فصول العدة في حقهن؛ كالقرء في ذوات الأقراء.
(والشهر في حق الحامل ليس من فصولها) لأن مدة الحمل وإن طالت فهي طهر وحيض واحد حقيقةً وحكمًا؛ ألا ترى أن انقضاء العدة لا يتعلق به؛ فصار كالممتد طهرها فلا يكون محلا لتفريق الثلاث.
وقد بلغنا عن ابن مسعود وجابر والحسن البصري أن الحامل لا تطلق أكثر من واحدة لِلسُّنَّةِ، وقول الصحابي إذا كان فقيها مقدمًا على القياس. كذا في المبسوط (١).
وبقول محمد قال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).
(ولهما: أنَّ الإباحة)؛ أي إباحة الطلاق.
(بعلة الحاجة)؛ أي: باعتبار الحاجة.
(والشهر دليلها)؛ أي دليل الحاجة في حق الحامل.
(*) الراجح قول الشيخين. (١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/١٠). (٢) انظر: المدونة (٢/٤)، الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (٢/ ٥٧٢). (٣) انظر: تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي (٨/ ٨٤)، مغني المحتاج للخطيب الشربيني (٤/ ٥٠٢). (٤) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٨/ ٢٥٩).