قوله:(والكراهية)؛ أي: كراهية الطلاق في الظهر الذي وُجد فيه الجماع في ذوات الأقراء؛ لتوهم الحبل، فيجوز أن تحبل بالجماع فينعدم، وهذا المعنى لا يوجد في الآيسة والصغيرة؛ فكان الإيقاع بعد الجماع مباحًا.
ولأن الإياس والصغر في الدلالة على براءة الرحم فوق الحيض في ذوات الأقراء؛ فلما جاز الإيقاع ثمة عقيب الحيض فلأن يجوز هاهنا عقيب الجماع أولى باعتباره أي باعتبار توهم الحبل؛ لأن عد ذلك؛ أي: عند [توهم (١)] الحبل - يشتبه في أيهما وضع الحمل أو انقضاء المدة؟
قوله:(والرغبة) جواب عن قول زفر: وإنما تجدد الرغبة بزمان؛ فقال:(والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه، لكن تكثر من وجه) كما ذكر في المتن.
فإن قيل: لما تعارضت جهة الرغبة مع جهة الفتور تساقطتا فبقي الأصل في الطلاق الحظر؛ فيحرم عند عدم الفصل.
قلنا: ترجحت جهة الرغبة بكون الوطء غير معلق، أو تعارض الفتور بالجماع مع الرغبة المعينة، وهي: الرغبة في وطء غير معلق، فتبقى نفس الرغبة في وطء غير معلق؛ فتبقى نفس الرغبة باعتبار الزمان: زمان الظهر. كذا قيل (٢).
قوله:(لمكان ولده منها)؛ أي: وجود الولد داع إلى الوطء باعتبار أنه جزؤه فيها، وبوطئه يتقوى الولد كما عرف، أو فيها عطف على الوطء والضمير للمرأة.
والتقدير: زمان الرغبة في الوطء أو في المرأة.
(١) ما أثبتناه من النسخة الثانية. (٢) العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٤٧٨)، البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٩٠).