وفي الفتاوى الصغرى: تعتبر الشهور بالأهلة في باب العدة بالإجماع (٢).
وفي المبسوط: وجه قولهما أنَّ الأهلة هي الأصل قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة ١٨٩] والأيام بدل عنه، ففي الشهر الواحد تعذر اعتبار ما هو الأصل فاعتبر البدل، وفي الشهرين لم يتعذر اعتبار ما هو الأصل فيعتبر.
وأبو حنيفة يقول: ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني، فدخول الشهر الثاني في وسط الشهر أيضًا، وكذا في الشهر الثالث؛ فيتعذر اعتبار الكل بالأهلة فوجب اعتبارها بالأيام، ولا نحكم بانقضاء عدتها إلا بتمام تسعين يومًا (٣)
قوله:(ولا يفصل بين وطئها وطلاقها)؛ أي: طلاق الآيسة أو الصغيرة بزمان، وبه قال: الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦)، وأبو ثور.
قال الإمام الحلواني: هذا في صغيرة لا يُرجَى منها الحبل أو الحيض، أما لو كانت يرجى منها الحيض والحَبَل؛ فالأفضل أن يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر كما قال زفر. كذا في المحيط (٧).
(وقال زفر: يفصل بينهما)؛ أي: بين طلاق الآيسة والصغيرة وبين وطئهما.
(لقيامه) أي: بقيام الشهر في حق الآيسة والصغيرة مقام الحيض فيمن يختص، وفيها يفصل بين طلاقها وبين وطئها بحيضة فكذا هاهنا بشهر.
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٢٥٩). (٢) انظر: تبيين الحقائق لفخر الدين الزيلعي (٢/ ١٩٢)، البحر الرائق لابن نجيم (٤/ ١٤٢). (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/١٢). (٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٢٦)، أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري (٣/ ٢٦٦). (٥) انظر: الفواكه الدواني لشهاب الدين النفراوي (٢/٣٢)، الثمر الداني للآبي الأزهري (ص: ٤٦٥) (٦) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٨/ ٢٦١)، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (٣/ ٨٠). (٧) المحيط البرهاني لبرهان الدين ابن مَازَةَ (٣/ ٢٠٠).