وهذا؛ لأن المعتبر في حق ذوات الأقراء (١) الحيض، ولكن لا يتصور تجدد الحيض إلا بتخلل الظهر، وفي الشهور ينعدم هذا المعنى؛ فكان الشهر قائما مقام ما هو المعتبر. كذا في المبسوط (٢).
وثمرة اختلاف أصحابنا تظهر في حق التزام الحجة على البعض؛ لإجماعهم أن الاستبراء يكتفي بالحيض على أن الشهر مقام الحيض، وذا التبع خلف الأصل بحاله لا بذاته.
فإن قيل: لما كان الشهر مكان الحيض؛ ينبغي أن يكون الطلاق الثاني في الشهر الثاني في حالة الحيض.
قلنا: قد ذكر أن الخلف تبع الأصل بحاله لا بذاته، وذات الشهر طاهر، والشهر أقيم مقام الحيض في حكم خاص وهو انقضاء العدة، لا في حق جميع الأحكام؛ ألا ترى أن الطلاق بعد الجماع في ذوات الأقراء حرام وفي الآيسة والصغيرة لا يحرم، فكذا في الطلاق الثاني في الشهر الثاني. إليه أشير في مبسوط شيخ الإسلام (٣).
(في حق التفريق)؛ أي: تفريق الطلاق على الأشهر بالإجماع؛ فتحتسب كل شهر ثلاثون يومًا في إيقاع الطلاق، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة؛ أي: يعتبر ثلاثون يومًا، وهي: مسألة الإجارات؛ فإن الإجارة إن كانت في رأس الشهر يُعتبر بالأهلة بلا خلاف كما في الطلاق، ناقصة كانت أو كاملة.
وإن كانت فيما بين ذلك تعتبر بالأيام عند أبي حنيفة، وعندهما بعض الشهر الأول يكمل بالشهر الآخر بالأيام، وفيما بين ذلك بالأهلة (٤).
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) في الأصل: (في حق ذات الأم) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/١١). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٤٧٥)، البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٨٩). (٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٤٧٦)، البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٨٩).