للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا كَانَتِ المَرأَةُ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخرَى)؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي حَقِّهَا قَائِمٌ مَقَامَ الحَيضِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّتِي بَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] وَالإِقَامَةُ فِي حَقِّ الحَيضِ خَاصَّة، حَتَّى يُقَدَّرَ الاسْتِبْرَاءُ

قوله: (من صِغَر أو كبر) وكذا من حمل عندنا؛ لأن الحامل لا تحيض.

وعند الشافعي: وإن كانت الحامل تحيض؛ فطلاقه في حالة الحيض ليس ببدعة (١).

وقال أبو إسحاق من أصحابه: بدعة [عنده؛ ولكن الأولى عندي التفريق] (٢) ومذهبه الأول، ولا يتأتى هاهنا خلاف الشافعي؛ لأن إيقاع الثلاث بكلمة واحدة غير بدعة عنده وقد مرّ، ولكن الأولى عنده التفريق [على الأطهار] (٣) على الأشهر (٤).

﴿وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]؛ أي: الصغائر اللاتي لم يبلغن، أو اللاتي بلغن بغير الحيض؛ كذلك يعتدون ثلاثة أشهر. كذا في التيسير (٥).

وَعَنْ العلامة مولانا حميد الدين: إنما قال: ﴿لَمْ يَحِضْنَ﴾، وما قال: لا يحضن؛ لأنه لو قال لا يحضن؛ يمكن أن لا ترى الحيض في هذا الزمان، ويمكن أنها قد كانت رأت قبل هذا الزمان؛ فقال: ﴿لَمْ يَحِضْنَ﴾؛ يعني: لا يرين الحيض أصلا (٦).

قوله: (والإقامة) إلى آخره؛ أي: إقامة الشهر مقام الحيض، والطهر في حق التي لم تحض، وليس كذلك؛ بل الشهر مقام الحيض في التي لم تحض حتى يتقدر به الاستبراء، ويفصل به بين طلاقي السنة.


(١) انظر: الحاوي للماوردي (١٠/ ١٢٨)، والتنبيه للشيرازي (ص: ١٧٤).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٧/١٩).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٤٧٥)، البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٨٨).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>