وإنما شرط أن لا يكون في حيضة طلاق ولا جماع؛ لأن الطلاق في الحيض بمنزلة الطلاق في الظهر؛ لأن تلك الحيضة لا يُعتد بها فيكون كالطلاق في الطهر فلا يطلقها أخرى فيه، وكذا لو جامعها في الحيض؛ لاحتمال أن الجماع (١) وقع معلّقا؛ فيظهر الحبل فيندم على صنيعه؛ فيظهر أنه طلق لا لحاجة ويأثم.
(ولنا: أن الرغبة) إلى آخره، في المبسوط: رغبته فيها بالنكاح، فلا يعد (٢) ذلك بحيضها ما لم تحصل مقصودة منها؛ فكان الإيقاع دليل عدم موافقة الأخلاق، بخلاف المدخول بها؛ فإن ما كان مقصوده بالنكاح قد حصل منها، وإنما رغبته في الطهر بعد ذلك؛ لتمكنه فيه من قربانها، فينعدم ذلك بالحيض (٣).
يوضحه: أن إباحة الإيقاع بشرط أن يأمن الندم كما قال الله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق ١] وفي الإيقاع في الحيض على المدخول بها لا يحصل الندم إذا جاء زمان الطهر والرغبة فيها، وكذا الإيقاع في طهر الجماع لا يأمن الندم فربما يظهر الحبل فيحمله شفقته على الولد على تحمل سوء خلقها.
إليه أشار ابن مسعود بقوله: لعل شفقة الولد تندمه، وحديث ابن عمر في المدخول بها بدليل قوله ﵇:«فَليراجعها» والرجوع يكون بعد الدخول لا قبله.
(١) في الأصل: (الجامع) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (يقل) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٧).