للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وكذا إيقاع الطلاق في حالة الحيض حرام، ويقع الطلاق باتفاق الفقهاء.

وقال أصحاب الظاهر والشيعة: لا يقع الطلاق في حالة الحيض (١) (٢) والثلاث بكلمة واحدة.

فعند الإمامية: لا يقع شيء أصلا، وبه قال المريسي.

وعند الزيدية منهم: تقع واحدة (٣)، وبه قال أصحاب الظاهر (٤)، ويزعمون أنه قول علي.

وعن ابن عباس: «كان طلاق الثلاث على عهد رسول الله واحدةً وكذا في زمن أبي بكر وثلاثا من إمارة عمر» رواه البخاري ومسلم (٥).

ولأنه مأمور شرعًا بإيقاع الطلاق للسنة، [والمأمور من جهة الزوج بإيقاع الطلاق بالسنة] (٦) وهو الوكيل لو أوقع لغير السنة لا يقع؛ فكذا المأمور شرعًا بل أولى لأن أمر الشرع [ألزم] (٧).

وقلنا: النهي في التصرفات الشرعية دليل على وجود المنهي عنه شرعًا على ما عُرف في الأصول، خصوصًا إذا دلَّ الدليل على أنه في غير المنهي عنه كالصلاة في الأرض المغصوبة، وهاهنا دليل على أنه لمعنى في غير المنهي وهو تطويل العدة أو اشتباه أمر العدة عليها أو سد باب التدارك عند الندم؛ فلا يمنع نفوذه. بخلاف الوكيل؛ فإن نفوذ تصرفه بأمر الموكل فإذا خالف لا ينفذ، وهاهنا يقوده باعتبار ملكه وهو أهل له.

يؤيده ما قلنا ما روى عبادة ابن الصامت أن قوما جاؤوا إلى النبي وقالوا: إن أبانا طلق امرأته ألفًا، فقال : «بانت بثلاث في


(١) انظر: سبل السلام (٢/ ٢٥٠)، نيل الأوطار (٦/ ٢٦٦).
(٢) انظر: المحلى بالآثار (٩/ ٣٧٤).
(٣) انظر: سبل السلام (٢/ ٢٥٦)، نيل الأوطار (٦/ ٢٩٠).
(٤) انظر: المحلى بالآثار (٩/ ٣٨٤).
(٥) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٩٩)، ولم يخرجه البخاري انظر: تحفة الأشراف للمزي (٥/١٣).
(٦) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٧) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>