وَقال الشافعي في قول: ابتداء العدة من آخر التطليقات إذا تكرر الإيقاع؛ لأن الطلاق بعد الدخول موجب للعدة كالحدث بعد الطهارة موجب للوضوء؛ فالحدث بعد غسل أعضاء الوضوء يلزمه استئناف الوضوء فكذا تكرر وقوع الطلاق يلزمها استئناف العدة (١).
وقلنا: السبب الموجب للعدة الطلاق بعد الدخول، وإنما تصير شارعة في العدة حين يصير الزوج غير مريد لها، وقد حصل ذلك بالطلقة الأولى، ثم الثانية والثالثة تقرر ذلك المعنى ولا يبطل (٢). يوضحه أن المقصود من العدة تَبَيَّنُ فراغَ الرَّحم، وذا لا يتغير بتكرار الطلاق وعدمه؛ فكانت عدتها من الأولى، وعلى هذا اتفقت الصحابة. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(ثم قيل) قال بعض مشايخنا: (يؤخر الإيقاع إلى آخر الظهر) ليكون أبعد (عن تطويل العدة).
والأظهر أن ظاهر ما يقول محمد في الكتاب يدل على أنه يُطلقها كما طهرت؛ فيبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع وهو بدعة (٤).
قوله:(فإذا فعل ذلك)؛ أي: إيقاع الثلاث بكلمة واحدة أو في طهر واحد (وقع الطلاق).
(١) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٢٥٨)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ١٠٨). (٢) في الأصل: (وقد حصل ذلك بالطلقة الثانية، والثالثة تقرر ذلك المعنى ولا يبطل) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٨). (٤) انظر: العناية شرح الهداية (٣/ ٤٦٨).