معصية الله، وبقي تسع مائة وسبع وتسعون إثما في عنقه» (١).
وما أن عويمرًا العجلاني لما لاعن امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثًا (٢)؛ فلم ينكر عليه إيقاع الثلاث جملة.
وقالت فاطمة بنت قيس: طلقني زوجي ثلاثًا، فلم يجعل لي النبيّ ﵇ نفقةً ولا سكنى (٣).
وطلق ابن عوف تماضر في مرضه ثلاثًا (٤)، وطلق الحسن ابن علي امرأته شهباء ثلاثًا حين هَنَّأَتْهُ بالخلافة بعد موت عليه (٥).
وما قالوا إنه قول علي، افتراء منهم على علي [رضي الله تعالى عنه](٦)، ومشهور من قول علي: كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه (٧). كذا في المبسوط (٨).
وفي تفسير الكلبي: أجمعت الأمة على وقوع الثلاث (٩).
وفي شرح الطحاوي وغيره: لم يجعل أصحابنا قول من نفى الوقوع خلافًا؛ لأنهم أوجبوا الحد على من وطئها في العدة حتى لا يجوز لقاض أن يقضي به ولو قضى لا ينفذ فكان قاضيًا لمخالفة السنة (١٠)، وبه قال: مالك (١١) وأحمد في رواية (١٢).
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (٥/٣٧) وقال: رواته مجهولون وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقي. (٢) أخرجه البخاري (٧/٤٢)، ومسلم (٢/ ١١٢٩). (٣) أخرجه مسلم (٢/ ١١٢٠). (٤) أخرجه الدارقطني في السنن (٥/ ١١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٥٩٣). (٥) أخرجه الدارقطني في السنن (٥/ ٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤١٩). (٦) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٧) أخرجه البخاري (٧/٤٦) معلقا بلفظ: وكل الطلاق جائز، إلا طلاق المعتوه. (٨) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٤). (٩) نقل الإجماع: الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٦)، والباجي في المنتقى (٤/ ٨٥)، وابن حجر في فتح الباري (٩/ ٣٦٥). (١٠) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٥/ ٦١). (١١) انظر: الرسالة للقيرواني (ص: ٩٣)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ٣٦٢). (١٢) انظر: المبدع لابن مفلح (٦/ ٣٠٣)، الإنصاف للمرداوي (٨/ ٤٥٣).