للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ :

(وقال الشافعي) (١)، وأحمد في رواية (٢)، وأبو ثور: إيقاع الثلاث جملة أو في غير طهر ليس بحرام فغير بدعة؛ لكون الطلاق مأمورًا به مطلقًا بالنص، والشارع لم يأمر إلا بما هو مشروع؛ ولهذا يقع بالإجماع، ومتى كان مشروعًا لا يكون محظورًا للتنافي بينهما.

ولحديث عويمر العجلاني كما ذكرنا، وحديث فاطمة، وابن عوف، والحسن بن علي؛ فإن الكل يدل على إباحته.

ولأنه إزالة ملك بطريق الإسقاط فيكون مباحًا مطلقًا جَمَعَ أو فَرَّقَ، فكذا في حق الواحد بل أولى؛ لأن هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة وهنا يزيل الملك عن أربع، بخلاف ما لو طلقها في حالة الحيض؛ لأنه مباح له في الأصل لما ذكرنا، والحرمة تعارض الإضرار بها، وهو تطويل العدة عليها بخلاف ما لو وطئها في طهر جامعها؛ حيث يلزم الإضرار بها أيضًا بتلبيس أمر العدة عليها.

وبخلاف ما لو طلقها في طهر؛ فإنه لا يدري أنها حامل فتعتد بفرض وضع الحمل، أو حائل فتعتد بالأقراء، وذلك منعدم فيما نحن فيه، وهذا معنى قول أصحاب الشافعي: هذا طلاق صادف زمان الاحتساب مع زوال الارتياب. كذا في المبسوط (٣).

وفي الإيضاح: هذا راجع إلى أصل، وهو أن الإباحة في الطلاق أصل عنده كما في سائر التصرفات المشروعة فيكون إيقاع الطلاق مباحًا غير بدعة عنده (٤).

وعندنا: الأصل الحظر؛ لما روي أنه قال: «أبغض المباحات


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/٢٧)، أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري (٣/ ٢٦٥).
(٢) انظر: المبدع لابن مفلح (٦/ ٣٠٣)، الإنصاف للمرداوي (٨/ ٤٥١).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٥).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية (٣/ ٤٦٩)، البناية شرح الهداية (٥/ ٢٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>