إلى الله تعالى الطَّلاقُ» (١) وصفه بكونه مبغضًا، وحقيقة إطلاق البغض إثبات الكراهة لذلك الشيء.
وقال ﵇:«تَزَوَّجوا ولا تُطَلِّقوا امرأةً؛ فإن الطلاق يهتز به عرش الرحمن»(٢) رواه أبو داود في سننه.
ولما روينا من قوله ﵇:«لعنَ اللهُ كلَّ ذَوَّاقٍ مِطْلاق»(٣). وقوله ﵇:«أيما امرأة اختلعت»(٤) الحديث.
فإن قيل: قد قلنا إنه مأمور به فكيف يكون محظورًا؟
قلنا: الأمر لا ينفي الحظر؛ فإن المحظور قد يرخص لصيغة الأمر حتى لا يقع في محظور فوقه كالحنث في اليمين.
وروي أن رجلا طلق امرأته ثلاثًا بين يدي النبي ﵇ فقام ﵇ مغضبًا وقال:«أتلعبون بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهرِكُم»(٥) واللعب بكتابه تعالى ترك العمل به، فدل على أن إيقاع الثلاث جملة مخالف للعمل بما في الكتاب، وأن المراد بقوله تعالى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق ١] تفريق الطلقات على عدد الأقراء.
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٥٥، برقم ٢١٧٨)، وابن ماجه (١/ ٦٥٠، برقم ٢٠١٨) من حديث ابن عمر ﵁ مرفوعا بلفظ: «أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق». وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢١٤، برقم ٢٧٩٤) بنحوه، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٢) ذكره الديلمي في الفردوس (٢/ ٥١، رقم ٢٢٩٣) من حديث علي، وضعفه السخاوي بالمقاصد الحسنة (ص: ٤٩)، والعجلوني في كشف الخفاء (ص ٣٦). (٣) لم أجده بهذا اللفظ، ولعل الأقرب له ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٨٧، برقم ١٩١٩٣) «إن الله لا يحبُّ كل ذوّاق من الرجال، ولا كل ذواقة من النساء». (٤) أخرجه الترمذي تعليقا بصيغة التمريض (٢/ ٤٨٣، برقم ١١٨٦). (٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٥٢) من حديث محمود بن لبيد، وقال: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير مخرمة. قال الرباعي: ورواته مُوَثَّقون، وقال في "الهدي النبوي": إسناده على شرط مسلم. فتح الغفار (٣/ ١٥٠٧).