وفي حديث عبادة أنه قال:«بانَتْ في معصية الله»(١) دليل على ما قلنا، وهو أنه واقع مع الكراهة.
وبهذه الآثار تبين أنه ﵇ إنما ترك الإنكار على العجلاني في ذلك الوقت شفقة عليه؛ لعلمه أنه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخره لذلك وأنكر عليه في قوله:«اذهب فلا سبيل لك عليها».
أو كراهة إيقاع الثلاث؛ لما فيه من سد باب التلاقي من غير حاجة، وذلك غير موجود في حق العجلاني؛ لأنه كان مصرًا على اللعان وباب التلاقي مُنسَدٌ على المتلاعنين ما داما مُصرين على اللعان. كذا في المبسوط (٢).
وفيه: ولنا: إجماع الصحابة روي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعمران ابن الحصين كراهة إيقاع الثلاث بألفاظ مختلفة.
وعن أبي قتادة الأنصاري قال: لو أن الناس طلقوا نساءهم كما أمروا؛ ما فارق رجل امرأته وله إليها حاجة، فإنه يذهب يطلقها ثلاثًا ثم يقعد يعصر عينيه، فهلا مهلا بارك الله عليكم فيكم كتاب الله وسنة رسوله، فماذا بعد ذلك إلا الضلالة (٣).
ولأن قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] معناه في دفعتين، كقولك: أعطيته مرتين وضربته مرتين واللام للجنس فينبغي أن يكون كل طلاق مباح في دفعتين، ودفعة ثالثة في قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أو في قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانِ﴾ على حسب ما اختلف فيه أهل التفسير.
قال الكرخي: لا أعرف بين أهل العلم خلافًا أن إيقاع الثلاث جملة مكروه
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (٥/٣٧) وقال: رواته مجهولون وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقي. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٦). (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٦).