للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَعَلَّقَت بِهِ المَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ، وَالإِبَاحَةُ لِلحَاجَةِ إِلَى الخَلَاصِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الجَمعِ بَينَ الثَّلَاثِ وَهِيَ فِي المُفَرَّقِ عَلَى الأَطْهَارِ ثَانِيَةِ نَظَرًا إِلَى دَلِيلِهَا،

إلا قول ابن سيرين، وإن قوله ليس بحجة.

وعلم مما ذكرنا أن ابن عوف طلق تماضر ثلاثا في ثلاثة أطهار.

والحسن قال الشهباء: أنت طالق ثلاثا للسنة، وهذا لا بأس به عندنا.

ولأن فيه تحريم البضع بالقول من غير حاجة؛ فيكون مكروها كالظهار [بل أولى؛ فإن الظهار] (١) تحريمة بلا إزالة ملك، والطلاق تحريمة مع إزالة الملك، إلا أن الشرع جعل الطلاق متعددًا لمعنى التدارك عند الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى على نفسه بإيقاع الثلاث دفعة بعد ما نظر له الشرع، كما لا يباح له الإيقاع في حالة الحيض؛ لأنه حالة نفرة الطبع؛ فالظاهر أنه يندم إذا جاء زمان الظهر فيكره فهذا مثله، وهذا معنى قوله: (والإباحة للحاجة إلى الخلاص) إلى آخره.

وفي مبسوط فخر الإسلام في إيقاع الثلاث دفعة معارضة الشرع؛ فإن الإسقاطات لا تتعدد في الأصل كالعتاق وغيره، وإنما جعل الشرع الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى على نفسه بعدما نظر الشرع له المصالح الدينية وهي: حفظ نفسه ونفسها من الزنا، وتكثير الموحدين، [وتحقيق] (٢) مباهاة سيد المرسلين بكثرة أمته، ومصالح الدنيا وبه: من السكن والازدواج وغيرهما من أمر المعيشة؛ فإنه يعمل خارج البيت وهي داخل البيت فينتظم أمرها. كذا في تعليقات البرغري (٣).

قوله: (وهي) أي: الحاجة إلى آخره؛ جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: لو كان الأصل في الطلاق الحظر والإباحة تعارض الحاجة، ينبغي أن لا يتاح التفريق على الأطهار؛ لأنه لا يمكن تصور الحاجة في الثانية والثالثة؛ لأن هذه الحاجة حاجة التخلص عن عُهدتها وقد حصلت بالواحدة.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>