يقال: دليل الحاجة، وهو الطهر الخالي عن الجماع باق؛ فتثبت الحاجة نظرا إلى دليلها.
وقوله:(والحاجة في نفسها) أي: في ذاتها؛ جواب سؤال أيضًا يرد على هذا الجواب، وهو أن يقال: دليل الحاجة إنما يتصور في صورة بتصور الحاجة ولا يتصور هاهنا.
يقال: الحاجة باقية في نفسها فأمكن تصوير الدليل عليها، وذلك أنا قررنا أن الإنسان يحتاج إلى حسم باب النكاح إلى آخر ما ذكرنا في جواب قول مالك.
وقوله:(والمشروعية) إلى آخره؛ جواب عن قول الخصم: أن لا جامع الحظر لمعنى في غيره، وهو تضمنه قطع النكاح المسنون المشتمل على المصالح، وهو المراد بقوله:(وهو ما ذكرناه)؛ يعني: يجوز أن يكون الطلاق باعتبار قطع النكاح المسنون محظورًا، [وباعتبار الأثر المصوغ له، وهو: إزالة العبد والمملوكية غير محظور](١)؛ بل كان مشروعًا فيكون محظورًا؛ فيجامع المشروعية كالصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع وقت النداء.
لما قلنا: وهو أنه لا حاجة إلى الجمع والكراهة لمعنى عدم الحاجة حقيقة وحكما وهذا موجود في الثانية.
ولأن إيقاع الثنتين وإن كان لا يحصل منه تحريم البضع فإنه يقرب من تحريم البضع، وهذا القرب معتبر في الحكم؛ ألا ترى أن المرأة إذا قالت لزوجها: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة يلزمه (٢) ثلث الألف، ولو طلقها ثنتين يجب ثلثا الألف؛ فكما أن سد باب التلاقي حرام من غير حاجة؛ فكذا ما
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (يلزمها) وما أثبتناه من النسخة الثانية.