وفي الزيادات: أن الثانية بصفة السنة كالرجعية؛ لأن ابن ركانة طلق امرأته ألبتة ولم ينكر النبي ﵇ عليه إيقاعه بهذا اللفظ (٢). والواقع به يكون بائنا، ولو كان خلاف السنة لأنكر كما أنكر على ابن عمر.
ألا ترى أنه يجوز الخلع بلا كراهة والواقع به بائن به، والطلاق قبل الدخول سنّي مع أنه بائن.
وجه ظاهر الرواية: أن إثبات صفة البينونة؛ كإثبات عدد الثلاث في سد باب (٣) التلاقي عن نفسه عند الندم يقطع خيار الرجعة، بخلاف الخلع؛ فإنه قد يحتاج إلى ذلك لاسترداد ما بذل عليها من الصداق إذا كان النشوز منها مع أن الخلع لا يكون إلا عند ضيق الحاجة؛ ولهذا روي عن أبي حنيفة: أن الخلع لا يكره في حالة الحيض، والطلاق قبل الدخول لا يكون بائنا (٤).
وتأويل حديث ركانة: أنه طلقها قبل الدخول، وقبله بأي لفظة أوقع يكون بائنا، ويحتمل أنه أخر الإنكار شفقة عليه؛ لعلمه أنه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك الوقت قوله فَيُكَفِّرُ.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٧). (٢) والحديث أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٠)، والترمذي (٢/ ٤٧١)، وابن ماجه (١/ ٦٦١) قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب. قال محمد بن ماجة: سمعت أبا الحسن علي بن محمد الطنافسي، يقول: ما أشرف هذا الحديث، قال ابن ماجة: أبو عبيد تركه ناجيه، وأحمد جبن عنه. (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/١٨)، تبيين الحقائق لفخر الدين الزيلعي (٢/ ١٩١).