وقال أحمد: تكفي شهادة المرضعة وحدها (١). وهو قول الحسن البصري (٢).
أما لا خلاف في قبول شهادة رجل وامرأتين أو رجلين؛ واستدل بحديث عقبة بن الحارث: أنه تزوج ابنة أبي إيهاب، فجاءت امرأة حمقاء فأخبرت أنها أرضعت عقبة والتي نكحها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأعرض، ثم ثانيا فأعرض عنه، ثم ثالثا؛ فقال:«فارِقُها إِذَنْ»، فقال: إنها حمقاء يا رسول الله، قال:«كيف وقَدْ قيل»(٣)؛ فيثبت بخبر الواحد العدل، غير أنه إذا ثبتت الحرمة يثبت زوال ملك النكاح ضمنا، وقد يثبت [الشيء](٤) ضمنا وإن كان لا يثبت قصدا.
(ذبيحة المجوسي) فإن الحرمة تثبت، ولا يحل أكله ولا يطعم غيره أيضا؛ ولكن يبقى ملكه حتى لا يرده على بائعه، وعليه الثمن.
(ولنا: أن ثبوت الحرمة) أي: الحرمة المؤبدة؛ فإن المؤبدة (لا تقبل الفصل) أما المؤقتة كالحرمة بالحيض والعدة (٥) والظهار؛ تقبل الفصل.
(وإبطال الملك)؛ أي: ملك النكاح يتوقف على (شهادة رجلين أو رجل وامرأتين) كما في الطلاق ينفك عن زوال الملك؛ فإن الخمر مملوكة ولا يحل تناولها، وجلد الميتة مملوك وحرم الانتفاع به، وإذا كانت حرمة الأكل لا تتضمن زوال ملكه، وكانت الشهادة قائمة على مجرد الحرمة حقا لله تعالى؛
(١) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ١٩١). (٢) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٤/ ٢٩٦). (٣) أخرجه البخاري (١/٢٩، رقم ٨٨) من حديث عقبة بن الحارث ﵁. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) في الأصل: (والحيض) وما أثبتناه من النسخة الثانية.