للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَا تُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنفَرِدَات، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُل وَامرَأَتَينِ) وَقَالَ مَالِكٌ : تَثبتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَة وَاحِدَةٍ إِذَا كَانَتْ مَوصُوفَة

ولو كانت تحته صغيرتان وكبيرة، فأرضعتهما الكبيرة على التعاقب؛ بقي نكاح الثانية؛ لأنها حين أرضعتها ليس في نكاحه غيرها، والسابق عقد مجرد؛ فلا يوجب حرمة النسب.

ولو كانت تحته كبيرتان وصغيرتان، فأرضعت كل من الكبيرتين صغيرة؛ وقعت الفرقة بينه وبينهن؛ للزوم الجمع بين الأم والبنت.

ولو أرضعت إحدى الكبيرتين الصغيرتين، ثم أرضعت الكبيرة الأخرى الصغيرتين، وذلك قبل الدخول بالكبيرتين؛ فالكبيرة الأولى مع الصغيرة الأولى بانتا منه لما قلنا، والصغيرة الثانية؛ لم تَبِنْ بإرضاع الكبيرة الأولى؛ فالكبيرة الثانية إن بدأت بإرضاع الصغيرة الثانية بانت منه، وإن بدأت بإرضاع الأولى فالصغيرة الثانية امرأته؛ لأنه حين أرضعت الأولى صارت أما لها وفسد نكاحها لصحة العقد على الصغيرة الأولى فيما سبق ثم أرضعت الثانية وليس في نكاحه غيرها؛ فلا يتحقق الجمع فلم تَبِنْ منه. الكل من المبسوط (١).

قوله: (ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات) وقال الشافعي: تقبل شهادة أربع منهن، وهو قول عطاء (٢)؛ لأن كل امرأتين بمثابة رجل واحد فيما لا يطلع عليه الرجال، والرضاع منه لأنه بالثدي، ولا يحل للأجانب النظر إليه.

(وقال مالك: يثبت بشهادة امرأة واحدة إذا كانت) عدلا (٣). وهكذا روي عن عثمان (٤) هكذا في كتبنا وفي كتب أصحاب مالك. وبه قال الثوري (٥).


(١) المبسوط للسرخسي (٥/ ١٤٣، ١٤٢).
(٢) انظر: حلية العلماء (٨/ ٢٧٩).
(٣) ما لا يراه الرجال، هل يجوز فيه شهادة امرأة واحدة؟ قال مالك: لا تجوز في شيء من الشهادات أقل من شهادة امرأتين. لا يجوز شهادة امرأة واحدة في شيء من الأشياء. المدونة (٤/٩).
(٤) انظر: المحلى بالآثار (٨/ ٤٨٢).
(٥) انظر: المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>