وإذا كان غير متعد؛ لا يجب إلحاق الحكم بالشرط لأنه في إلحاق الشرط إلى العلة إضرار بصاحب الشرط بلا جناية وتعدّ، وبالتعدي يجب إلحاق الضرر إليه؛ لأنه يلزمه من تعديه. كذا في جامع أبي اليسر.
(وإذا كانت) أي: الكبيرة (مسببة)؛ لما ذكرنا أن الإرضاع سبب وجوب نصف المهر أو شرطه؛ فيشترط (التعدي) في مباشرته (كحفر البئر)؛ فإنه لو حفرها في ملكه لا يضمن ما وقع فيها، والإرضاع نفسه ليس بتعد؛ لأنه فريضة: إن خافت هلاك الصغيرة وهو معنى قوله؛ (لأنها مأمورة بذلك)، ومستحب: إن كانت جائعة، ومباح: إن لم تقصد الفساد.
وتعمد الفساد إنما يكون إذا أرضعتها بلا حاجة وضرورة، وعلمت بقيام النكاح وبكون الإرضاع مفسدا للنكاح؛ حتى لو فات شيء من ذلك لم تكن متعمدة، والقول لها فيه. كما بينا من رواية المبسوط.
(وهذا)؛ أي: القول بأن علمها بالنكاح وفساده بالإرضاع (وهذا منا اعتبار الجهل) بحكم الشرع [في دار الإسلام، وهو في الحقيقة جواب سؤال [مقدر](١) وهو: اعتبار الجهل في دار الإسلام بحكم الشرع] (٢)، والجهل بحكم الشرع غير معتبر؟.
فقال: هذا اعتبار الجهل منا لدفع قصد الفساد الذي به يصير الفعل تعديا [(لا لدفع الحكم) الشرعي وهو: وجوب الضمان، واعتبار الجهل لدفع قصد
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من البناية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.