وقال الشافعي في قول: تضمن مهر المثل لأنه قيمة البضع كما في الشهود بالطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ففي قول: يضمنون نصف المهر وأن الزوج لا يغرم، وفي قول: مهر المثل قيمة البضع لإتلافهم ملك البضع (١).
قوله:(إن تعمدت الفساد) وفي المبسوط تفسير تعمد الفساد: أن تقصده، مع العلم بأن الرضاع يحرمها على الزوج في الشرع؛ فلو لم تعلم ذلك أو أخطأت بأن لم تعلم بالنكاح أو علمت لكن لم تعلم بأن الإرضاع يفسد النكاح أو أرادت الخير بأن خافت على الرضيع الهلاك من الجوع؛ لم يرجع به عليها، والقول فيه قولها إن لم يظهر منها تعمد الفساد؛ لأنه شيء في باطنها لا يقف عليه غيرها؛ فيقبل قولها باليمين (٢).
فإن قيل: يشكل هذا بصغيرتين تحت رجل، ولرجل آخر امرأتان، فأرضعت كل واحدة منهما واحدة من الصغيرتين حتى بانتا على الزوج؛ لم يغرما شيئا وإن تعمدتا.
قلنا: فعل الكبيرة فيما نحن فيه مستقل بالإفساد، وأما فعل كل واحدة من الكبيرتين هناك غير مستقل بالإفساد فلا تضاف الفرقة إلى كل واحدة؛ لأن الفساد باعتبار الجمع بين الأختين، والأجنبية (٣) قائمة بهما؛ فلا تعدو إلى المرأتين؛ فلا يعتبر تعديهما، وههنا باعتبار الجمع بين الأم والبنت، والأمية قائمة بالمرضعة؛ فيعتبر تعديها؛ لأنها مخاطبة على ما ذكرنا. إليه أشير في المبسوط، والفوائد الظهيرية (٤).
(يرجع في الوجهين) وهو إذا تعمدت الفساد أو لم تتعمد. وبه قال: زفر، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)؛ فإن من أصل محمد أن المسبب كالمباشر، ولهذا
(١) انظر: حلية العلماء (٧/ ٣٨٣). (٢) المبسوط للسرخسي (٥/ ١٤١). (٣) في الأصل: (والأختية) وما أثبتناه من النسخة الثالثة. (٤) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٧٦). (٥) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦٠). (٦) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (٤٩٢).