وفي الأسرار: في جواب سؤال الردة قال: لا يمكن إضافة الفرقة إلى ردة أبويها؛ لأن ردتها قد تنفصل عن ردتهما، ولا تبين بردتهما وتبين بردة نفسها؛ فكانت الفرقة لمعنى فيها. ثم قال فيه: هذه مسألة مشكلة.
قوله: (والارتضاع وإن كان فعلا) جواب عن قول مالك: أن الفرقة جاءت من قبل الصغيرة؛ فلا مهر لها فلا يضمن للمرضعة شيئا؛ وذلك لأنها بالارتضاع صارت بنتا له كما أن الكبيرة صارت أما لها بالإرتضاع، والارتفاع فعلها.
فقلنا: نعم الارتفاع فعلها؛ ولكن فعلها غير معتبر في حقها وإسقاط مهرها؛ لأن المهر إنما يسقط جزاء للفعل، والصغيرة ليست من أهل المجازاة على الفعل؛ فلا يسقط حقها أي: مهرها؛ ألا ترى أنها لو (قتلت مورثها) لا تجب الكفارة بالقتل، ولا تحرم عن الميراث، حتى لو وجد في البالغة ما يمنع المجازاة لا يسقط مهرها؛ بأن كانت مكرهة.
ولأنها في الامتصاص والارتضاع مجبورة على ذلك بحكم الطبع، والكبيرة في إلقام الثدي فَمَها مختارة؛ فأضيف الفساد إليها كمن ألقى حية على إنسان فلدغته فانضاف على الملقي؛ لأن اللدغ لها طبع.
حتى لو كانت الكبيرة نائمة فارتفعت الصغيرة؛ بانتا ولكل واحدة نصف المهر، ولا يرجع الزوج على أحدهما. وبه قال الشافعي (١).
(ويرجع به)؛ أي: بنصف المهر على الزوج (٢). وهو أحد قولي الشافعي (٣)، وأحمد (٤).
وقال مالك: لا يرجع (٥)؛ لما ذكرنا من مذهبه.
(١) انظر: حلية العلماء (٧/ ٣٨٦). (٢) عل بالأصول سقط؛ إذ المسألة بالبناية: (ويرجع به) أي ينصف المهر (الزوج على الكبيرة). (٥/ ٢٧٦). (٣) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦٠). (٤) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (٤٩٢). (٥) انظر: المدونة (٢/ ٣٠٢).