للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بَينَ الأُمِّ وَالبِنتِ رَضَاعًا وَذَلِكَ حَرَامٌ كَالجَمْعِ بَيْنَهُمَا نَسَبًا (ثُمَّ إِنْ لَم يَدخُل بِالكَبِيرَةِ فَلَا مَهرَ لَهَا)؛ لِأَنَّ الفُرقَةَ جَاءَت مِنْ قِبَلِهَا قَبلَ الدُّخُولِ بِهَا (وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ المَهرِ)؛ لِأَنَّ الفُرقَةَ وَقَعَت لَا مِنْ جِهَتِهَا، ..........

وأحمد (١).

وحكي عن مالك: أنه إذا لم يدخل بالكبيرة بطل نكاحها ويثبت نكاح الصغيرة؛ لأن الفرقة جاءت منها؛ وببطلان نكاحها لم يبق الجمع (٢).

وعن الأوزاعي: أنه إذا لم يدخل بالكبيرة يثبت نكاحها، وبطل نكاح الصغيرة (٣).

(فلا مهر لها)؛ أي: للكبيرة سواء تعمدت الفساد أو لا.

وجاز أن يتزوج الصغيرة مرة أخرى؛ لأنها ربيبته ولم يدخل بأمها.

ولا يتزوج الكبيرة؛ لأنها أم امرأته.

(لأن الفرقة وقعت لا من جهتها) فإن قيل: يشكل بصغيرة مسلمة ارتد أبوها ولحق بها بدار الحرب بانت، ولا يقضي لها بشئ من المهر، ولم يوجد الفعل منها.

قلنا: لما حكمنا بارتدادها تبعًا لهما؛ صارت في الحكم كأنها ارتدت، والردة محظورة لا إباحة لها بحال؛ فلا تبقى مستحقة النظر فلا يحل نصف المهر، أما الارتضاع لا حاظر له؛ فيستحق النظر فلا يسقط المهر.

فإن قيل: يشكل بقتل الرجل امرأة رجل قبل الدخول؛ فإنه يقضي على الزوج بالمهر، ولا يرجع على القاتل بشيء مع أن القتل محظور.

قلنا: وجب القتل قصاصا أو دية، وللزوج نصيب فيما هو الواجب بالقتل؛ فلا يتضاعف حقه بالتضمين، أما الزوج فيما نحن فيه؛ لا نصيب له في شيء فيضمن من أتلف نصف المهر. كذا في الفوائد الظهيرية (٤).


(١) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (٤٩٢).
(٢) انظر: المدونة (٢/ ٣٠٢).
(٣) وعند الأوزاعي: لا ينفسخ نكاح الكبيرة دخل بها أو لم يدخل، وينفسخ نكاح الصغيرة. المعاني البديعة (٢/ ٣٣٥).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>