وقلنا: أن اللبن من أثر الولادة؛ فلا يصلح لبنه لغذاء الولد فلم يتعلق به التحريم كسائر المائعات، وإنما سمي لبنا لتصوره بصورة اللبن.
قوله:(من لبن شاة) إلى آخره، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة (١).
وما روي عن مالك أنه يثبت به التحريم؛ غير صحيح.
وفي المبسوط: دخل محمد بن إسماعيل صاحب الأخبار ببخارى من الشيخ أبي حفص الكبير وأفتى بذلك؛ فنصحه الشيخ وقال: لا تفعل؛ فلم يقبل فاجتمعوا وأخرجوه من بخارى (٢).
والفقه فيه: أن ثبوت الحرمة بطريق الكرامة، وذلك يختص بلبن الآدمية؛ لأن شبهة البعضية لا تثبت بين الأنعام والآدمي بشرب لبنها؛ فكذا بين الآدميين إذا شربوا لبن بهيمة، ولهذا لا تثبت حرمة المصاهرة بوطء البهائم؛ لأن ذا بطريق الكرامة؛ فكذا هذا.
ولأن البهيمة لا يتصور أن [تكون](٣) أما للآدمي وولادًا؛ فكذا رضاعًا.
قوله:(حرمتا على الزوج)؛ فينفسخ النكاح. وبه قال الشافعي (٤)،
(١) انظر: منح الجليل (٤/ ٣٧٢)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ١٦٥)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (٤٩١). (٢) المبسوط للسرخسي (٥/ ١٤٠). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ١٦٦).