للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعَنْ مُحَمَّد: أَنَّهُ تَثْبُتُ بِهِ الحُرمَةُ كَمَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّومُ. وَوَجهُ الفَرِقِ عَلَى الظَّاهِرِ (*): أَنَّ المُفسِدَ فِي الصَّومِ إصْلَاحُ البَدَنِ وَيُوجَدُ ذَلِكَ فِي الدَّوَاءِ. فَأَمَّا المُحَرِّمُ فِي الرَّضَاعِ فَمَعْنَى النُّشُوءِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الاحْتِقَانِ؛ لِأَنَّ المُغَذِّي وُصُولُهُ مِنْ الأعلى.

(وعن محمد: أنه يثبت به)؛ أي: بالاحتقان (الحرمة). وبه قال الشافعي في القديم وهو اختيار المزني (١)، كما يحصل به الفطر.

وكذا قال الشافعي في قوله القديم في الإقطار في الإحليل وفي الأذن والجائفة إذا وصل إلى الجوف يحصل به التحريم كما يحصل به الفطر في رمضان (٢).

(لأن الْمُغَذِّي وصوله من الأعلى)؛ ليصل إلى المعدة لا من السافل؛ لأنه لا يصير إليها، وكذا الإقطار في الإحليل والجائفة؛ لأنه لا يتغذى به عادة.

أما في الإقطار في الأذن: الظاهر أنه لا يصل إلى الدماغ؛ لضيق ذلك الثقب، وكذا الإقطار في الإحليل؛ فإن أكثر ما فيه أن يصل إلى المثانة فلا يتغذى به الصبي عادة.

قوله: (وإذا نزل للرجل لبن) (٣) إلى آخره؛ [ولا خلاف] (٤) للأئمة الأربعة فيه (٥).

وعن الكرابيسي من أصحاب الشافعي: أنه يثبت التحريم به؛ لأنه لبن حقيقة فيحصل به معنى النشوز (٦).

وحكي عن مالك كراهة نكاح من أرضعه الرجل (٧).


(*) الراجح هو ظاهر الرواية.
(١) انظر: حلية العلماء (٧/ ٣٧٢).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦٠).
(٣) انظر المتن ص ٨٦٨.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: الذخيرة للقرافي (٤) (٢٧٠)، العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٥٥)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (٤٩١).
(٦) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٥٤).
(٧) انظر: الذخيرة للقرافي (٤/ ٢٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>