(هو)؛ أي: الشافعي (يقول: إنه)؛ أي: اللبن (موجود) في الماء (حقيقة).
غاية ما في الباب: أن اللبن هالك معنى؛ لفوات منفعته لغلبة الماء؛ فدارت الحرمة بين الثبوت وعدمه؛ فُنُغَلِّبُ الحرمة احتياطا مع أن اللبن موجود حقيقة وصار مستهلكا حكما والحقيقة أولى. وهكذا نقول في كل مائع وطعام.
وقلنا: أن (المغلوب غير موجود حكما) كما في اليمين؛ بأن حلف لا يشرب اللبن؛ فشرب لبنا مغلوبا بالماء؛ لا يحنث.
لكن للخصم أن يجيب عنه، ويقول: بأن مبنى الأيمان على العرف، فلا يحنث؛ لأن في العرف لا يسمى المغلوب لبناً، أما الحرمة فمبنية على وجود اللبن.
ولكن الأولى أن يقول: إن الحرمة لا تتعلق بصورة الإرضاع ووجود اللبن، كما في الكبير بالإجماع؛ بل تتعلق به باعتبار إنشاز العظم وإنبات اللحم، وبالمغلوب لا يحصل الإنشاز والإنبات؛ لأنه لا يحصل التغذي به؛ لأنه صار تبعا لغيره.
فإن قيل: يشكل هذا بما لو وقعت قطرة دم أو خمر في جب من ماء؛ حيث تنجسه وإن [كان](٢) الماء غالبا حقيقة.
قلنا:[لما](٣) لم يكن الماء كثيرا شرعا بأن لم يكن عشرا في عشر؛ لم يكن غالبا حكما فتعارضا؛ فرجحنا جهة النجاسة احتياطا. كذا نقل عن العلامة
(١) فتاوى قاضي خان (١/ ٢٠٥). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.