للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ اختَلَطَ بِالطَّعَامِ لَم يَتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيمُ) وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .

مولانا حميد الملة والدين (١).

ولكن سمعت شيخي العلامة مولانا علاء الدين عبد العزيز رحمه يقول: أن الرجحان الذاتي إنما يكون سابقا على الرجحان الحالي إذا لم يكن في الحادثة نص، وقد وجد النص ههنا؛ وهو قوله : «لا يَبولَنَّ أَحدُكُم في الماء الدائم … » الحديث (٢)، وقوله: «إذا بلغ الماء قلتين … » الحديث (٣) (٤)، وقوله : «الماء طهور … ». الحديث (٥)، فلا يعتبر الرجحان الذاتي؛ لأنه يثبت بالاجتهاد، ولا اعتبار للاجتهاد في مقابلة النص.

وإنما قلنا: إن [المغلوب] (٦) كالمستهلك؛ لأن القليل تتفرق أجزاؤه بحيث لا يبقى لأجزائه منفعة الماء العذب؛ فكذا المغلوب ههنا.

قوله: (هو الصحيح) (٧) احتراز عن قول بعض المشايخ أنه قال: إذا كان لا يتقاطر اللبن من الطعام عند حمل اللقمة؛ لا تثبت به الحرمة، أما لو تقاطر منه اللبن؛ يثبت التحريم عند أبي حنيفة؛ لأن القطرة من اللبن إذا دخلت حلق الصبي كافية لإثبات الحرمة.

والصحيح عدم ثبوت الحرمة بكل حال؛ لأن التغذي بالطعام [يمنع] (٨)، والأصل في الباب: التغذي باللبن؛ فيكون اللبن تابعا له في حق المقصود.

بيانه: أن اللبن غالب حال ما يكون في القصعة، أما حال الوصول إلى المعدة وهو حال التغذي؛ ف [عدم] اعتبار ثبوت الحرمة بالطعام الغالب؛ لأنه


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (١/٥٧، رقم ٢٣٩) ومسلم (١/ ٢٣٥، رقم ٢٨٢) من حديث أبي هريرة .
(٣) أخرجه أبو داود (١/١٧، رقم ٦٣) والترمذي (١/ ١٢٣، رقم ٦٧) من حديث ابن عمر ، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٠٤).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) أخرجه أبو داود (١/١٧، رقم ٦٦) والترمذي (١/ ١٢٢، ٦٦) من حديث أبي سعيد الخدري ، وقال: حديث حسن.
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٧) انظر المتن ص ٨٦٢.
(٨) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>